تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٦ - المعراج الرابع في إزاحة وهم من يخص الآية بمن كان كافرا حينا من الدهر ثم أسلم
و
روي أيضا [١] أنه صلّى اللّه عليه و آله أقبل على أصحابه فقال: «تتهافتون في النّار تهافت الجراد، و ها أنا آخذ بحجزكم»
- و معلوم أنهم ما كانوا متهافتين في النار.
و أما العرف: فهو أن الأب إذا أنفق كلّ ماله فالابن قد يقول له: «قد أخرجتنى من مالك» أي: لم تجعل لي فيه شيئا، لا أنه كان فيه فأخرجه منه.
و أما العقل فالتحقيق فيه كما مرّ أن الإنسان و إن لم يكن في النار ظاهرا و لم يكن كافرا قط إلا أنه كانت نفسه في أول الفطرة ناقصة في معنى الإنسانية، خالية عن الكمالات العلمية و العملية، و مع ذلك مشارك للحيوانات في الأغراض الشهوية و الغضبية، بل أنزل رتبة و أضلّ سبيلا منها في الدواعي النفسانية، و الميل إلى الدنيا و الإخلاد إلى الأرض، فإن بقي على هذه الحالة التي هي بعينها سبب دخول الجحيم و غضب الجبّار، أو نفسها- كما هو عند بعض- فكان على شفير جهنم، فإذا تنوّرت ذاته بالايمان اليقيني و المعارف الايمانية و العمل بمقتضاها فقد حصل له ما هو سبب دخول الجنان و مجاورة الرحمن أو عينها- كما هو عندهم-.
فمعنى هذه الآية و غيرها من النقول المذكورة هو ما ذكرنا، فإن العبد لو خلّي ساعة من توفيق اللّه تعالى لوقع في الظلمات مما توجبه الشهوات و غيرها فصار إمداد لطفه و إفاضة نوره آنا فآنا سببا لدفع تلك الظلمات عنه، و بين الدفع و بين الرفع مشابهة، فبهذا الطريق يجوز استعمال الإخراج و الإبعاد في معنى الدفع و الرفع.
[١]
في المسند من حديث ابن مسعود (١/ ٣٩٠): ... الا و انى آخذكم بحجزكم أن تهافتوا في النار كتهافت الفراش أو الذباب.