تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٤ - المعراج الرابع في إزاحة وهم من يخص الآية بمن كان كافرا حينا من الدهر ثم أسلم
بين المحصلين: إن الحقايق غير مقتنصة من الإطلاقات اللغويّة أو العرفيّة.
و ثانيهما أن هذه الترغيبات إن كانت مؤثّرة في ترجيح الداعية صار الراجح واجبا، و المرجوح ممتنعا، و حينئذ يبطل قولكم. و إن لم يكن لها أثر في الترجيح لم يصحّ تسميتها بالإخراج.
و أما عن الثاني فمن وجهين أيضا:
الأول قال الواقدي: «كلّ ما كان في القرآن من الظلمات و النور فإنّه أراد به الكفر و الايمان، غير قوله تعالى في سورة الأنعام: وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ [٦/ ١] فإنه يعنى به الليل و النهار- قال:- و جعل «الكفر» ظلمة لأنه كالظلمة في المنع من الإدراك و جعل «الايمان» نورا لأنه كالسبب في حصول الإدراك».
و الثاني أن العدول بالمؤمن من النار إلى الجنة أمر واجب على اللّه تعالى عندكم فلا يجوز حمل اللفظ عليه.
المعراج الرابع في إزاحة وهم من يخصّ الآية بمن كان كافرا حينا من الدهر ثم أسلم
إن ظاهر لفظ «يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ» اقتضى أنهم كانوا في الكفر، ثم أخرجهم اللّه من ذلك الكفر الذي عليه في حصّة من الزمان إلى الايمان، قال جماعة من المفسرين: «إن الآية مختصة بمن كانوا من الكافرين ثمّ قبلوا دعوة الإسلام» و هم ذكروا في سبب النزول روايات:
إحداها: قال مجاهد: «هذه الآية نزلت في قوم آمنوا بعيسى عليه السّلام و قوم كفروا به، فلما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه و آله آمن به من كفر بعيسى عليه السّلام، و كفر به من آمن بعيسى عليه السّلام».