تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٢ - المعراج الثالث في إتقان القول بأن الله تعالى هو المبدأ الفعال في إخراج النفوس الإنسانية من ظلمات الجهل و الضلال إلى نور المعرفة و الكمال، و دفع شبهة المنكرين و الجهال
عليه. و الأول محال- لأنّ الممكن بحسب ذاته الإمكانيّة عدم محض و قوة صرفة، فاستحال أن يصير سببا لوجود أو فعلية- فتعيّن الثاني و هو مطلوبنا.
و إن لم يكن كاملا كذلك ينقل الكلام إلى سببه المخرج إيّاه من النقص إلى الكمال و من القوّة إلى الفعل، فإما أن تذهب السلسلة إلى غير النهاية، أو تدور، أو تنتهي إلى الواجب تعالى. و الشقّان باطلان، فتعيّن الثالث- و هو الحقّ.
فثبت أن اللّه هو الذي أفاض نور الايمان على النفوس الساذجة الإنسانية عنه بحسب الفطرة الأصليّة، و أخرجه (أخرجها- ظ) عن ظلمات التعلّقات الدنياوية إلى نور القرب المعنوي الرباني.
و أما الذي ذكره جمع من معتزلة المتكلمين من وجهين:
أحدهما أن الإخراج من الظلمات إلى النور عبارة عن نصب الدلايل و إرسال الأنبياء و إنزال الكتب و الحثّ و الترغيب في الايمان بأبلغ الوجوه، و التحذير عن الكفر بأقصى الوجوه، و قد نسب اللّه الإضلال إلى الصنم في قوله: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ [١٤/ ٣٦] لأجل أن للأصنام سببيّة مّا بوجه، فبأن يضاف الإخراج من الظلمات إليه تعالى كان أولى.
و الوجه الثاني أن يحمل «الإخراج من الظلمات إلى النور» على أنه تعالى يعدل بهم من النار إلى الجنة، و هذا أدخل في الحقيقة لأن ما يقع من ذلك في الآخرة يكون من فعله تعالى- فكأنّه فعله-.
فهو مفسوخ (منسوخ- ن) الضبط مقدوح الحكم، و ليت شعري بعد أن يكون الإخراج عبارة عما ذكروه أفلا يكون بين الناس تفاوت و اختلاف في المفهوم و القرائح؟ حتى تفطّن بعضهم للدلائل و تلقّوها بالقبول، و أوقعت