تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤ - المسألة الاولى في كيفية كتابة هذا اللفظ
الوسع و الطاقة و دخل في عالم المكاشفات و الأنوار، ثم أخذ يرجع قليلا قليلا حتى ينتهى إلى الفناء في بحر التوحيد كما قيل: «النهاية هي الرجوع إلى البداية».
و من اللطائف المتعلقة بمواد هذا الاسم و حروفه: أنك إن أسقطت «الهمزة» بقي «للّه» وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٤٨/ ٤] فإن تركت من هذه البقية «اللام» الاولى بقيت البقية على صورة «له» لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٢/ ١١٦] و إن تركت اللام الباقية أيضا بقي الهاء المضمومة من «هو» قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١١٢/ ١] و «الواو» زائدة حصلت من إشباع الضمة بدليل سقوطها في التثنية و الجمع «هما، هم».
فانظر إلى تقدس هذا الاسم و تنزهّه عمّا يشبه القوة و البطلان و يوهم النقصان و الإمكان و لو بحسب مرتبة من مراتبه، و تفطّن منه إلى صمديّة مسمّاه و ترفّعه عن التعطّل و القصور في إفاضة الوجود و الرحمة على ما سواه.
روي إن فرعون قبل أن ادّعى الإلهية قصد أو أمر أن يكتب «بسم اللّه» على بابه الخارج، فلما ادّعى الإلهية و أرسل اللّه إليه موسى و دعاه فلم ير به الرشد و قال: «إلهى كم أدعوه و لا أرى به خيرا؟» فقال تعالى: «لعلك تريد إهلاكه أنت تنظر إلى كفره، و أنا أنظر إلى ما كتبه على بابه»
فالنكتة فيه أن من كتب هذه الكلمة على بابه الخارج صار آمنا من العذاب- و إن كان كافرا- فالذي كتبه على سويداء قلبه من أول عمره إلى آخره كيف يكون.