تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٨ - اللائحة الثالثة في لمية اختصاص المؤمنين بولاية الله سبحانه
الكثرة و التغير و التفنّن في الإفاضات و الاختلاف في النسب و الإضافات- أن وجوده عامّ و رحمته شاملة للكلّ على نسق واحد، أعطى كلّ ذي حقّ حقّه و أفاض على كل قابل ما يستحقّه، فلو كانت لمادّة البصل- مثلا- قوّة قبول الزعفران و لنطفة البقر قبول صورة الإنسان لما ترك الواهب الأشرف الأفضل، و ما فاض عليهما البقر و البصل.
فإذا تقرر ذلك، فولاية اللّه تعالى إن تعلّقت بالمؤمنين قبل قبولهم دعوة الايمان، و استكمالهم بالعلم و العرفان، فإن ذلك ترجيح من غير مرجّح، و إن كانت بعده يلزم الدور لكون الايمان مسبّبا عنها، كما يفصح عنه قوله تعالى:
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ لأن منشأ ايمانهم الذي هو عين تنوّرهم بنور المعارف و خروجهم إليه من ظلمات الجهل و العمى هو هذه التولية، فلو كانت بعد الايمان يكون دورا بالضرورة.
و هذا الإشكال صعب الانحلال عند من يحذو حذو أهل الاعتزال- القائلين بالتحسين و التقبيح العقليين في الأفعال، و استحالة الترجيح من غير مرجّح-.
و أما الأشاعرة المجوّزون لإيجاد القبائح و ترجيح أحد المتساويين فالأمر هيّن عليهم، بل هم احتجّوا بهذه الآية على تصحيح مذهبهم، و أن ألطاف اللّه تعالى في حق المؤمن فيما يتعلق بالدين أكثر من ألطافه في حق الكافر، قائلين أن الآية دلّت على أنه تعالى وليّ الذين آمنوا على التعيين، و معلوم أن الولي للشيء هو المتولّى لما سيكون سببا لصلاح الإنسان و استقامة أمره في الغرض المطلوب لأجله، كما قال اللّه تعالى: يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ ما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ [٨/ ٣٤] فجعل القيّم بعمارة المسجد وليّا له، و نفى في الكفار أن يكونوا أوليائه.
فلما كان الوليّ: المتكفّل بالمصالح، ثمّ إنه تعالى جعل نفسه وليّا للمؤمنين