تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧ - اللائحة الثالثة في لمية اختصاص المؤمنين بولاية الله سبحانه
و ولّى عن الشيء: إذا أدبر عنه، لأنّه زال عن أن يليه بوجهه. و استولى على الشيء: إذا احتوى عليه، لأنه وليه بالقهر.
و اللّه سبحانه وليّ المؤمنين على ثلاثة أوجه: أحدها أنه يتولّاهم بالمعونة على إقامة الحجّة و البرهان لهم في هدايتهم. و ثانيها أنّه وليّهم في نصرهم على عدوّهم و إظهار دينهم على أديان مخالفيهم كلّها. و ثالثها أنّه وليّهم، يتولّاهم بالمثوبة على الطاعة و المجازاة على الأعمال الصالحة.
و هذه الوجوه الثلاثة مما ذكره الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره الكبير [١] و سيأتيك تحقيق الحقّ إنشاء اللّه.
اللائحة الثانية في النظم
لما ذكر اللّه تعالى المؤمن و الكافر أراد أن يبيّن وليّ امور كل منهما و داعي أشواقهم و إراداتهم و حركاتهم، فقال: اللّه وليّ الذين آمنوا- أي:
نصيرهم و معينهم في كل ما بهم إليه الحاجة و ما فيه الصلاح في امور دينهم و دنياهم و آخرتهم، و يشوقهم إلى منتهى قصدهم و مرمى غرضهم و يوصلهم إلى أعلى مقاماتهم و كراماتهم.
اللائحة الثالثة في لمّية اختصاص المؤمنين بولاية اللّه سبحانه
اعلم أن في هذا المقام إشكالا عظيما يعسر حلّه على ذوي الأفهام، لأنّك قد علمت من الأصول التي أفدناك فيما سبق- من تقديس اللّه تعالى عن وصمة
[١] مجمع البيان في تفسير الاية. ١/ ٣٦٥.