تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٠ - و أما الايمان بالرسل
فلا بدّ من الاستخلاف بالنصّ الجلي لوجود إمام يقتدي به الامّة بعده.
و يشترط أن يكون الإمام معصوما من الذنوب مؤيّدا من عند اللّه بأوصاف كماليّة يندر اجتماعها- بل آحادها- في شخص واحد، فيكون بها يستحق خلافة اللّه في العالم الأرضي، ثم السماوي، لكونه إنسانا إلهيا متّصلا بالملإ الأعلى تكاد تكون عبادته عبادة اللّه، و ذلك لجموم المناقب الربانيّة في قلبه و لكثرة ظهور الأفعال الإلهية من فمه و أسنانه و يده و لسانه و سيفه و سنانه، كالعلم الأتمّ و القدرة الكاملة و الشجاعة و الكرم، و الزهد و المروّة، و الفصاحة البالغة حدّ الإعجاز، و لخلّوه و تقدّسه من النقائص و العيوب النفسانية المضادّة للخلافة، و الرذائل الخلقية المنافية للإمامة، كالكفر و الجهل و السفاهة و الفظاظة و الغلظة و الكبر و النفاق، و عن العاهات و الأمراض الخلقية النفرة لطبائع الامة، كالعمى و العرج و الحكّة و الابنة، و غيرها من المعاصي كالظلم و الفسق و جمع المال للادّخار.
و يجب أن يعتقد أن اجتماع تلك الفضائل و الكمالات جملة، و التنزّه عن تلك النقائص و الرذائل جميعا لم يتّفق لأحد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلّا لأخيه و ابن عمّه على بن أبي طالب عليه الصلوة و السلام، فيكون هو الإمام و الخليفة بعد الرسول- دون غيره- لقوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [٢/ ١٢٤] و لما قال اللّه تعالى: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [٥/ ٥٥] و قد نزلت الآية باتفاق المفسرين في حقّه عليه السلام و لما نصّ عليه النبي صلّى اللّه عليه و آله بولاية الامّة في حجّة الوداع و هو آخر عهده بالحديث المشهور، أو لأحاديث نبوية كثيرة متواترة الجهة آحاديّة الأفراد دالّة على إمامته اللازمة لذاته، المستغنية عن البيعة و الإجماع.
و هكذا يكون وقوع المناصب الآتية من قبل اللّه، فكما أن النبيّ نبيّ