تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٢ - و أما الايمان باليوم الآخر
عند الحشر و النشور، فيبعث من في القبور و يحصّل ما في الصدور، فيرى كل مكلّف ما عمله من خير أو شرّ محضرا و يصادف دقيق ذلك و جليله مستطرا في كتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها، و يعرف كل واحد مقدار عمله بمعيار صادق يعبّر عنه بالميزان، و إن لم يساو ميزان الأعمال ميزان الأجسام الثقال، كما لا يساوي ميزان العلوم سائر الموازين كالعروض و الأسطرلاب و الشاقول و الشاخص و غيرها، ثمّ يحاسبون على أقوالهم و أفعالهم و ضمائرهم و نياتهم و عقائدهم مما أبدوه أو أخفوه فإنّهم متفاوتون إلى مناقش معه في الحساب، و إلى مسامح فيه، و إلى من يدخل الجنّة بغير حساب.
ثمّ يساقون إلى الصراط، و هو جسر ممدود بين منازل الأشقياء و السعداء أحدّ من السيف و أدقّ من الشعر، يخفّ عليه من استوى في الدنيا على الصراط المستقيم الذي يوازيه في الخفاء و الدقّة، و تعثر به من عدل عن سواء السبيل إلا من عفى عنه بحكم الكرم، و إنهم عند ذلك يسئلون عن أديانهم و أفعالهم فيسئل اللّه الصادقين عن صدقهم و المنافقين عن نفاقهم.
ثمّ يساق السعداء إلى الرحمن و فدا، و المجرمون إلى جهنم وردا، ثمّ يحكم بإخراج الموحّدين من النار بعد الانتقام، حتى لا يبقى في النار من في قلبه مثقال ذرّة من الايمان، و يخرج بعضهم قبل تمام العقوبة و الانتقام لشفاعة الأنبياء و العلماء و الشهداء و من له رتبة الشفاعة.
ثم يستقّر أهل السعادة في الجنة منعّمين أبد الآبدين، ممتّعين بالنظر إلى وجه اللّه الكريم، و يستقر أهل الشقاوة الأبدية في النار مردودين تحت أنواع العذاب، مطرودين مبعّدين عن جمال اللّه ذي الجلال و الإكرام.
و هذه العقائد ممّا ليست منكشفة إلا على العلماء الراسخين، و ليس لغيرهم منها شيء إلا الأسامي أو التقليد المجرّد كالعوام أهل الإسلام، و العناد و الاستنكار كما للمتحجبين بالإنكار عن متابعة ذوي البصائر و الأنوار و لا شكّ