تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨ - اللطيفة الرابعة
لم يكن «مطلق» لم يكن «مضاف»، و ذلك ينفى صفة العلوية، و قد وصفنا أنه سبحانه عليّ بمعنى العلو المكاني- هذا خلف الدليل الثاني.
الدليل الثاني:
إن كل وصف يكون ثبوته لأحد الأمرين بذاته و للآخر بتبعيّة الأول كان ذلك الحكم في الذاتي أتمّ و أكمل، و في العرضي أقلّ و أضعف، فلو كان علوّ اللّه تعالى بسبب المكان، لكان علوّ المكان الذي بسببه حصل هذا العلوّ للّه تعالى صفة ذاتيّة له، و لكان حصول العلوّ للّه سبحانه حصولا بتبعيّة حصوله في المكان فكان علوّ المكان أتمّ و أكمل من علوّ ذات اللّه تعالى، فيكون علوّ اللّه ناقصا و علوّ غيره كاملا و ذلك محال.
فهذان الدليلان قاطعان في أن علوّ اللّه تعالى يمتنع أن يكون بالجهة، و ما أحسن ما قال أبو مسلم بن بحر الإصفهاني في تفسير قوله تعالى: لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ [٦/ ١٢] قال: «و هذا يدل على أنّ المكان و المكانيّات بأسرها ملك اللّه و ملكوته- ثمّ قال: وَ لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [٦/ ١٣] و هذا يدل على أن الزمان و الزمانيات بأسرها ملك اللّه تعالى و ملكوته، فتعالى و تقدّس عن أن يكون علوّه بسبب المكان و تقدّمه بسبب الزمان، إذ المكان و الزمان كلاهما من مخلوقات اللّه الواقعة في أدنى المراتب.
فتعالى ذاته و صفاته عن أن يكون مكانيا أو زمانيا، فبقى أن يكون علوّه بحسب وجوب الوجود و الإلهيّة، و سرمديّته بحسب القيوميّة الذاتية.
و على هذا القياس معنى عظمته فإنها أيضا بحسب المهابة و الجلالة و القهر و الكبرياء، و يمتنع أن يكون بسبب المقدار و الحجم، لأنه إن كان غير متناه في