تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٤ - زيادة كشف و تبيين
لمرافقة الملأ الأعلى- و حسن أولئك رفيقا.
و لا تستبعد أن تكون في القرآن إشارات من هذا الجنس، فإن كنت لا تقوى على احتمال ما يقرع سمعك من هذا النمط ما لم يسند التفسير إلى قتادة أو مجاهد أو السدي فالتقليد غالب عليك، و كلامنا ليس إلا مع المستبصر، و مع ذلك فانظر إلى معنى قوله تعالى على ما ذكره المفسّرون: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [١٣/ ١٧]- الآية- و أنه كيف مثّل العلم بالماء و القلب بالأودية و الينابيع، و الضلال بالزبد، ثم نبّهك في آخرها فقال:
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ.
ثم نقول: كل ما لا يحتمله فهمك فإن القرآن يلقيه إليك على الوجه الذي لو كنت في النوم مطالعا بروحك اللوح المحفوظ لتمثّل لك، و ذلك مثال مناسب يحتاج إلى التعبير، و لذلك قيل: «إن التأويل يجرى مجرى التفسير» و مدار تدوار المفسّرين على القشر، و نسبة المفسّر إلى العارف المحقّق المستبصر كنسبة من يترجم معنى الخاتم و الفروج و الأفواه في مثال المؤذن الذي كان يرى في المنام أن في يده خاتما يختم به فروج النساء و أفواه الرجال إلى من يدرك أنّه أذّن قبل الصبح في شهر رمضان.
فإن قلت: لم أبرزت هذه الحقائق في هذه الأمثلة و لم يكشف صريحا حتى وقع الناس في جهالة التشبيه و ضلالة التمثيل؟
فالجواب: أن الناس نيام في هذا العالم، و النائم لم ينكشف لم غيب من اللوح المحفوظ إلا بالمثال- دون الكشف الصريح- و ذلك ممّا يعرفه من يعرف العلاقة الحقّة التي بين عالم الملك و الملكوت.
فإذا عرفت ذلك عرفت أنك في هذا العالم نائم- و إن كنت مستيقظا