تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٥ - زيادة كشف و تبيين
عارفا- «فالناس نيام، فإذا ماتوا انتهبوا» فينكشف لهم عند الانتباه بالموت حقائق ما سمعوه بالمثال و أرواحها، و يعلمون أن تلك الأمثلة كانت قشورا و أصدافا لتلك الأرواح و يتيقّنون صدق آيات القرآن، و صدق قول الرسول و الأئمة الهداة عليهم السّلام كما تيقّن ذلك المؤذّن صدق قول ابن سيرين و صحّة تعبيره للرؤيا، و كل ذلك ينكشف عند الاتّصال بالموت، و يعرف كلّ أحد تأويل رؤياه، كما قيل في الفرس:
خواب نوشين بد انديش تو خوش چندان است* كابن سيرين قضا دم نزند در تأويل و حينئذ يقول الجاحد و الغافل: يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا [٣٣/ ٦٦] يا ليتنا نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [٧/ ٥٣] لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا [٢٥/ ٢٨] يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً [٧٨/ ٤٠] يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [٣٩/ ٥٦] إلى غير ذلك من الآيات المتعلّقة بشرح المعاد و الآخرة.
فافهم و تحقّق من هذا أنك لما كنت نائما في هذه الحيوة و إنّما تيقّظك بعد الموت، و عند ذلك تصير أهلا لمشاهدة صريح الحق كفاحا، و قبل ذلك فلا تحمل الحقائق إلا مصبوبة في قالب الأمثال الخياليّة، ثمّ لجمود نظرك على الحسّ تظن أنه لا معنى له إلا المتخيّل، و تغفل عن الحقيقة و السرّ كما تغفل عن روح قلبك، و لا تدرك إلا قالبك- وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ.