تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٤ - اللمعة الرابعة
و يطلب الشفاعة و الرزق للطيور، و الملك الرابع في صورة الأسد و هو سيد السباع و هو يدعو اللّه و يتضرع إليه و يطلب الشفاعة و الرزق لجميع السباع.
قال: و لم يكن في جميع الصّور صورة أحسن من الثور و لا أشدّ انتصابا منه، حتى اتّخذ الملأ من بني إسرائيل العجل و عبدوه، فخفض الملك الذي في صورة الثور رأسه استحياء من اللّه أن اعبدوا من دون اللّه بشيء [١] يشبهه و تخوف أن ينزل به العذاب».
و اعلم أن هذا المنقول عنه عليه السّلام حكمه حكم المتشابه من القرآن في باب قصور الفهم (الفهوم- ن) عنه و تحيّر العقول في دركه، لأنّه كلام صدر عن معدن الولاية و التوحيد و العرفان، و لا يعرفه إلا الراسخون في علم الأديان- و اللّه أعلم.
و من أهل الهيئة من ذهب إلى أن الفلك الثامن هو الكرسي، و العرش هو مجموع الثمانية، يتعلق به نفس يحرّكه بالحركة السّريعة اليوميّة، و به قال العلامة الطوسي طاب ثراه.
و قال الفخر الرازي في الكبير: اعلم أن لفظ الكرسي ورد في هذه الآية، و
جاء في الأخبار الصحيحة أنه جسم عظيم تحت العرش و فوق السماء السابعة و لا امتناع في القبول فوجب القبول
، و أمّا ما روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أنّه قال: «موضع القدمين» و من البعيد أن يقول ابن عباس موضع قدمي اللّه عزّ و جلّ و تقدّس عن الجوارح و الأعضاء بالقواطع البرهانية الدالة على نفي الجسمية، فوجب ردّ هذه الرواية أو حملها على أن المراد أن الكرسي موضع قدمي الروح الأعظم، أو ملك آخر عظيم القدر
[١] في تفسير القمي: أن عبد من دون اللّه ما يشبهه و يخاف ...