تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٦ - المشعر الأول في معنى«الشفاعة»
دائما محيطان بزاوية يكون سطح تلك الزاوية قائما على سطح المرآة، كما يثبت في علم المناظر و تشهد به التجربة، فكذلك حكم المناسبات المعنوية مع النور الإلهي و الوجود القيّومي.
و من هنا يظهر معنى
قوله صلّى اللّه عليه و آله [١]: «من أطاعني فقد أطاع اللّه، و من أبغضني فقد أبغض اللّه»
فإن المناسبات المعنوية العقلية تقتضي للجواهر المعنوية استفاضة النور العقلي بوسيلة من استولى عليه التوحيد، و تأكّدت مناسبته مع الحضرة الأحدية، و أشرق عليه النور الإلهي من غير واسطة. و من لم يترسّخ قدمه في ملاحظة الوحدانية لتضاعف جهة الإمكانية، و ضعف جهة الوحدة و غلبة التجسّم و التكثّر و الحجب: لم تستحكم علاقته إلا مع الواسطة، أو مع واسطة الواسطة، فافتقر إلى واسطة، أو إلى وسائط، كما يفتقر الحائط الذي ليس بمكشوف للشمس إلى واسطة المرآة المكشوف للماء المكشوف للشمس.
و عند اتحاد الجهة في الارتباط الموجب للشفاعة كما أشرنا إليه يكون حكم الواسطة الثانية في الإشراق و الإنارة كحكم الواسطة الاولى من غير تفاوت إلا بالقوّة و الضعف مع الاتحاد في الماهية، كما أن حكم الواسطة الاولى كحكم النيّر الحقيقي من غير تفاوت إلا بالاصالة و التبعيّة، و لهذا
قال صلّى اللّه عليه و آله: «من أكرم عالما فقد أكرمني» [٢].
و إذا تأمل أحد يعلم أن إلى مثل هذا ترجع حقيقة الشفاعة في الدنيا أيضا، فإن السلطان قد يغمض عن جريمة أصحاب الوزير و يعفو عنهم لا عن مناسبة
[١] البخاري: كتاب الأحكام الحديث الأول: (من أطاعنى فقد أطاع اللّه، و من عصاني فقد عصى اللّه) و جاء مثله في سائر الصحاح راجع المعجم المفهرس: ٤/ ٣٥.
[٢] في الجامع الصغير: ١/ ٥٥ «أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء فمن أكرمهم فقد أكرم اللّه و رسوله».