تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥ - المشعر الأول في معنى«الشفاعة»
يتقوّم الناس بحسب الحيوة الأخروية و الوجود العلمي المعادي بالعلماء، و العلماء بالأولياء، و الأولياء بالأنبياء، و نور الهداية و الوجود المعادي إنما يفيض منه تعالى على جوهر النبوة و ينتشر منها إلى كل من استحكمت مناسبته مع جوهر النبوة بالانعكاس لشدة المحبة و كثرة المواظبة على السنن، و كثرة الذكر له بالصلاة عليه، كما قال تعالى حكاية عنه: فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ [٣/ ٣١].
و مثال ذلك نور الشمس إذا وقع على الماء، فإنها تنعكس منه إلى موضع مخصوص من الحائط لا على جميع الحائط، و إنما يختص بذلك الموضع بالانعكاس لمناسبة وضعية مخصوصة بينه و بين الماء توجب تلك المناسبة ارتباطا له بالنيّر بواسطة الماء في الوضع، و تلك المناسبة مسلوبة عن سائر أجزاء الحائط، و ذلك هو الموضع الذي إذا خرج منه خطّ إلى موضع النور من الماء حصلت منه زاوية متساوية للزاوية الحاصلة من الخطّ الخارج من الماء إلى قرص الشمس، و هذا لا يمكن إلا في موضع مخصوص من الجدار.
و من هذا المثال يتفطّن اللبيب أن المناسبة التي توجب استفاضة الكمال من اللّه بتوسّط النبي ليست أيّ مناسبة كانت، بل هي المناسبة المخصوصة التي لها جهة اشتراك مع المناسبة التي بين النبي و بين اللّه كما في المثال، فإن جميع أجزاء الجدار لها نسبة وضعية مع وجه الماء، و مع ذلك لا يستضيء من تلك الأجزاء إلا جزء خاص، و ذلك لاتحاد نسبتها إلى وجه الماء مع نسبة وجه الماء إلى الشمس، لكونهما واقعين معا في سمت سطح واحد عمود على سطح الماء.
و هكذا حال نسبة البصر مع الصورة الخارجية التي يراها الإنسان، فإن الخط الخارج من البصر إلى المرآة و المنعكس من المرآة إلى الصورة الخارجة