تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢ - مقدمة المؤلف
نورية و إشراقا فتكون هي حريّة بهذا الاسم فيما بينها.
و هكذا الحال في كل معنى مشترك يكون له فرد كامل شديد الكمال سواء كان إطلاق السيادة في الجميع على سبيل الحقيقة- و ذلك إذا لم يعتبر فيه العقل و الشعور- أو على سبيل التشبيه في غير ذوي العقول، و التحقيق فيهم لاعتبار ذلك فيها.
و إنما تحققت السيادة في آية الكرسي على سائر الآيات لما فيها من تحقق الأفضلية في المعنى الذي هو روح القران و لبابه الأصفى و سرّه و مقصده الأقصى و هو دعوة العباد إلى الجبّار و سياقتهم إلى العزيز الغفار، و هذا المطلب كأنه أمر مشترك جنسي أو نوعي منحصر في ستة أنواع أو أصناف بعضها كالدعائم و الأصول المهمة و بعضها كالروادف و التوابع المعينة المتمّة؛ أما الدعائم الأصولية فبعضها معرفة الحق الأول المسلوك إليه المصمود له بما فيه من الصفات العظمى و الأسماء الحسنى و الأفعال القصوى، و بعضها معرفة الصراط المستقيم الذي يجب ملازمته في السلوك إليه، و بعضها معرفة الحال عند الوصول إليه فهذه ثلثة أقسام.
و أما الروادف المعينة فأحدها معرفة أحوال المحبين للدعوة و لطائف صنع اللّه فيهم، و ثانيها حكايات الجاحدين و كشف فضائحهم و جهلهم بالمجادلة و المحاجّة على الحق، و ثالثها معرفة منازل الطريق و كيفية أخذ الزاد و الاستعداد و المقصود في الاوّل أما التشويق و الترغيب أو الاعتبار و الترهيب، و في الثاني إما الإيضاح و التثبيت و التقرير- و ذلك في جنبة الحق- أو الافضاح و التحذير و التنفير- و ذلك في جنبة الباطل. و في الثالث سرعة الوصول إلى أصل الأصول و رفع العوائق عن التوجه و السير إلى خلاق الخلائق و محقق الحقائق.
ثم القسم الأول من الأقسام الثلاثة الاصولية يتوزع على معارف ثلثة: معرفة الذات، و معرفة الصفات، و معرفة الافعال.