تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٥ - المقصد الثالث في بيان استحالة السنة و النوم على الله تعالى بوجه حكمي
في جميع الأوقات بجميع الموجودات عن جميع الحيثيّات، و إذا كان كذلك كان النوم و السهو و الغفلة محالا عليه سبحانه.
فما أبعد من الصواب قول بعض المتفلسفين الذاهبين إلى نفي علمه تعالى بالمتغيّرات، ظنا منهم أن العلم بالمتغيّرات و الزمانيّات من حيث كونها متغيّرة زمانية لا يمكن إلا بآلة جسمانيّة، و أبعد منه اعتذارهم عن هذا الظنّ الفاسد بأنّه كما أن كثيرا من الأفاعيل نقص على الباري تعالى فكذلك كثير من التعقلات.
و أنت- إن كنت من أهل المجاهدة العقليّة مع كفرة أعداء اللّه تعالى من القوى الوهميّة و الخياليّة الجاحدة للحق، المتمرّدة عن طاعة الشريعة العقليّة و التديّن بدين اللّه و طريق التوحيد الخاصي- تعلم بصفاء الذهن و سلامة الفطرة أن استثناء الشيء من الجزئيّات بعد قيام البرهان على قاعدة كليّة عقليّة في العقليّات مما لا سبيل إليه.
فإذا ثبت أن الباري فاعل الكلّ و علّة الجميع- و من قوانينهم المسلّمة و المبرهنة عليها أن العلم التامّ بالعلة التامّة يوجب العلم التامّ بالمعلول- فإذا تحقّق علمه تعالى بذاته و تحقّق كونه سببا للجميع و تحقّق كونه بالفعل من جميع الوجوه من غير أن يكون فيه جهة قوة و استعداد و انفعال لزم كونه عالما بجميع الأشياء.
و أما أن العلم بالمتغيّر- من حيث كونه متغيّرا- متغيّر، فهو ممنوع: أما إذا كان حصوليّا فلأنّه يمكن تعلّق العلم بالمتغيّر مع تغيّره و حدوثه و تجدّده إذا لم يكن مستفادا من ذلك المتغيّر، بل حاصلا من جهة الإحاطة بأسبابه و علله المؤديّة إليه، كل ذلك على الوجه الكلّي، و أمّا إذا كان حضوريّا فلأن مرجعه إلى اضافة نوريّة إشراقية من العالم بالقياس إلى المعلوم، و التغيّر في