تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٦ - المقصد الرابع في ذكر حكاية مروية في هذا الباب
الإضافات- على فرض وقوعه- لا يوجب التغيّر على الذات.
لا يقال: منشأ نفي العلم بالجزئيّات المتغيّرة عنه تعالى منهم أنهم ذهبوا إلى أن مناط التشخّص هو كون الشيء محسوسا، فما لا يكون إدراكه بالحس لا يعلم الأمر الشخصي بما هو شخصي.
لأنا نقول: هذا أيضا لا يستلزم ما ذكرتم، إذ كون المحسوسيّة مناط الجزئيّة لا يوجب أن لا يكون ذات المحسوس بوصف محسوسيّته و شخصيته مدركا لغير الجوهر الحاسّ، فكما أن المحسوس بخصوصه قد يكون مدركا بالإدراك الخيالي- مع أن التخيّل غير الإحساس- فكذلك يجوز أن يكون مدركا بالإدراك العقلي؛ و الحاصل أن الكليّة و الجزئيّة على هذا الأصل صفتان للإدراك لا المدرك، و التفاوت في الإدراك لا يوجب التفاوت في المدرك.
فالواجب الحقّ يعلم جميع الكليّات و الجزئيات بعلم يليق بشأنه من غير فتور و سهو و نوم و نسيان- تعالى اللّه العزيز المنّان عما يقوله أهل الزور و البهتان و البغي و الطغيان.
المقصد الرابع في ذكر حكاية مروية في هذا الباب
روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه حكى عن موسى بن عمران- على نبيّنا و آله و عليه السلام- إنّه وقع في نفسه: «هل ينام سبحانه أم لا؟» و قيل: سئل الملائكة: «هل ينام ربنا؟» فأوحى اللّه إليهم أن يوقضوه ثلاثا [١] و لا يتركوه
[١] في بعض النسخ: فأرسل اللّه اليه ملكا ما فارقه ثلاثا، ثم أعطاه قارورتين ...