أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٦١ - ف ٣ ـ في أنّ مفهوم الصفة حجّة
ثمّ الجواب الثاني هو الجواب عن الاحتجاج بمثل قوله تعالى : ( وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ )[١] [ و ] ( وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ )[٢].
وكيفيّة التفريع أنّه يلزم الحكم بدلالة قوله صلىاللهعليهوآله : « إذا بلغ الماء قدر قلّتين لم يحمل خبثا » [٣] ، وقول الصادق عليهالسلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » [٤] على تنجيس ما دون الكرّ بمجرّد الملاقاة ، وعدم [٥] دخول الأغنياء من أولاد الواقف في الموقوف عليهم لو قال : « وقفت على أولادي إن كانوا فقراء ».
وقس عليه الحكم في الأيمان ، والنذور ، والوصايا.
فصل [٣]
الحقّ أنّ مفهوم الصفة حجّة ، فيقتضي التعليق بها انتفاء الحكم عند انتفائها ، وفاقا للشيخ [٦] من أصحابنا ، والشافعي [٧] من العامّة ، وكثير من علماء الفريقين.
ونفاه [٨] المرتضى والحنفيّة والمعتزلة مطلقا.
وقيل : حجّة في ثلاث صور [٩] دون غيرها :
الاولى : أن يرد بيانا ، كقوله « في الغنم السائمة زكاة » [١٠] ، فإنّ ذكره كان بيانا لقوله عليهالسلام « خذ من غنمهم صدقة » [١١].
[١] البقرة (٢) : ٢٨٣.
[٢] النحل (١٦) : ١١٤.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٨١٠.
[٤] الكافي ٣ : ٢ ، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء ، ح ١ و ٢ ، وتهذيب الأحكام ١ : ٤٠ ، ح ١٠٩ ، والاستبصار ١ : ٦ ، ح ١ و ٣ ، وسائل الشيعة ١ : ١١٧ ، أبواب الماء المطلق ، الباب ٩ ، ح ١ و ٢ و ٦.
[٥] عطف إمّا على « دلالة » أو « الحكم ».
[٦] حكاه عنه الفاضل التوني في الوافية : ٢٣٢ ، والشيخ ـ بعد نقله كلاما مبسوطا للسيّد المرتضى في الاستدلال على عدم حجّيّة مفهوم الوصف ـ قال : وفي هذه المسألة نظر. راجع العدّة في الأصول ٢ : ٤٦٧ ـ ٤٨١.
[٧] حكاه عنه الأسنوي في التمهيد : ٢٤٥.
[٨] أي نفى وجود المفهوم وهو مساوق لنفي حجّيّته. راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٣٩٢ ـ ٣٩٣. والإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٨٠.
[٩] نسبه الآمدي إلى أبي عبد الله البصري في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٨٠ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤٩.
[١٠]و ١١) اقتباس من نصوص الزكاة. راجع : دعائم الإسلام ١ : ٢٥٧ ، وجامع الاصول ٤ : ٤١ ، ح ٢٦٧١ ، ووسائل الشيعة ٩ : ١١٨ ، أبواب زكاة الأنعام ، الباب ٧.