أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧١٤ - ف ٥ ـ في الأدلّة الدالّة على أنّ للعموم صيغة تخصّه في إفادته للعموم
وإذا كانتا موصولتين ، فإفادتهما للعموم تتوقّف على أن لا تكونا للعهد ، فما يرد عليك من لفظة « من » أو « ما » فلا بدّ لك أن تتأمّل في أنّهما شرطيّتان ، أو استفهاميّتان ، أو موصولتان ، أو موصوفتان ، فتحكم على الأوّلين [١] بعمومهما مطلقا ، وعلى الثالث بعمومهما إذا لم يكن ثمّة عهد ، وعلى الرابع لا تحكم بعمومهما أصلا ، وكذا لو حصل الاشتباه ؛ لأصالة البراءة.
ويتفرّع على ما ذكر أنّه لو قال رجل بعنوان النذر : « من يدخل الدار من عبيدي فهو حرّ » وجب أن ينظر ، فإن أتى بالفعل مجزوما ، فيعمّ العتق جميع الداخلين ؛ لأنّ « من » حينئذ تكون شرطيّة ، وكذا إن أتى به مرفوعا على ما اخترناه من أنّ الموصولة للعموم لعدم [٢] تقدّم عهد ، وعلى ما ذهب إليه جماعة من أنّ الموصولة للعموم لعدم تقدّم عهد [٣]. وعلى ما ذهب إليه جماعة ـ من أنّ الموصولة لا تفيد العموم [٤] ـ يلزم عتق واحد ، وكذا لو أمكن أن تحمل على الموصوفة.
ولو أقام متصرّف عين بيّنة على أنّ فلانا وهبها ، وأقام ورثة الواهب بيّنة اخرى بأنّ الواهب رجع فيما وهبه ، فالحقّ أنّ العين لا تنزع من يده ؛ لاحتمال أن لا يكون هذا العين من المرجوع فيه ؛ لجواز أن تكون « ما » [٥] نكرة موصوفة ، ولو تعيّن كونها موصولة ، لزم النزع ؛ لكونها عامّة على ما اخترناه. وقس عليه أمثاله.
وأمّا « ما » الزمانيّة والمصدريّة ، فالحقّ أنّها لا تفيد العموم ؛ لعدم المقتضي وشذوذ القائل بالعموم [٦]. وكيفيّة التفريع ظاهرة.
وأمّا النكرة في سياق الشرط ، فالحقّ أنّ حكمها كأسماء الاستفهام في إفادة العموم ، ويجري فيها من الأدلّة ما يجري فيها.
[١] أي كونهما شرطيّتين أو استفهاميّتين.
[٢] اللام هنا وفيما يأتي للتوقيت دون التعليل ومعناه « عند ». واعلم أنّ إضافة كلمة « جماعة » إلى « اخترناه » تغني عمّا يأتي.
[٣] راجع : المحصول ٢ : ٣٢٥ ، ونهاية السؤل ٢ : ٣٢٤.
[٤] راجع : المصادر المذكورة ، ومنهم أيضا الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٥٤ ، القاعدة ٤٩.
[٥] والمراد بها ما وقع في قوله : « فيما وهبه ».
[٦] حكاه الشهيد الثاني عن بعض في تمهيد القواعد : ١٤٨ ، القاعدة ٤٦.