أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٣٩ - ف ١٤ ـ في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة
فصل [١٣]
قد عرفت [١] أنّ العامّ أو المطلق إذا كان أقوى من الخاصّ أو المقيّد لا يجوز التخصيص والتقييد به ؛ للزوم إبطال الراجح بالمرجوح ، وإلغاء الأقوى بالأدنى ، وهو ترجيح المرجوح ، وإذا تساويا فالحقّ جوازهما ؛ لأولويّة الجمع على الطرح.
والقول بعدم جوازهما حينئذ أيضا للزوم التحكّم [٢] ، تحكّم ؛ ووجهه ظاهر.
وأمّا المجمل فيكفي في بيانه المساوي والمرجوح ؛ إذ لا تعارض ليلزم ترجيح المرجوح ، أو التحكّم.
فصل [١٤]
تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز ، وفاقا للعدليّة وسائر الامّة ـ سوى بعض الأشاعرة [٣] ـ لأنّه تكليف بما لا يطاق.
وفروعه كثيرة. وممّا يتفرّع عليه وجوب التفسير فورا على من أقرّ بمبهم ابتداء أو عقيب دعوى بعد المطالبة ، فلو امتنع من البيان فورا يحبس حتّى يجيب ، وكذا لو طلّق [٤] مبهمة.
وأمّا عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، فالمختار جوازه مطلقا وفاقا للأكثر.
ومنعه قوم مطلقا [٥].
وقيل : يجوز فيما ليس له ظاهر كالمجمل ، ويمتنع فيما له ظاهر واريد به غير ظاهره ، كالعامّ والمطلق والمنسوخ [٦].
وقيل : يجوز في الأوّل ، ويمتنع في الثاني ؛ لكنّه في البيان الإجمالي [٧]. وأمّا التفصيلي
[١] تقدّم في ص ٨٢٢.
[٢] القول لابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٤١.
[٣] حكاه عنهم العلاّمة في تهذيب الوصول : ١٦٥ ، والفخر الرازي في المحصول ٣ : ١٨٨.
[٤] أي طلّق امرأة مبهمة. وفي « ب » : « أطلق ».
[٥] نسبه ابن الحاجب إلى الكرخي في المصدر.
[٦]و ٧) حكاه الفخر الرازي عن أبي الحسين البصري في المحصول ٣ : ١٨٨ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ٣٦ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ١٦٤.