أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٥٧ - ف ٢٧ ـ في تبعيّة الجواب للسؤال في عمومه وخصوصه
والجواب عن الأوّل : منع الملازمة ؛ إذ طابق وزاد ، والزيادة غير مخرجة عن المطابقة.
وعن الثاني : أنّ معرفة الأسباب من الفوائد.
وعن الثالث : منع الملازمة ؛ للقطع بدخول السبب ، ولا استبعاد في اختصاص شيء خاصّ من بين ما يتناوله العموم بالمنع من إخراجه بدلالة ، فيصير كالنصّ فيه والظاهر في غيره ، فيمكن إخراج غيره دونه.
وعن الرابع : منع فوات الظهور بالنصوصيّة ، بل هو باق على ظاهره ، والنصّ قد علم بقرينة خارجيّة ، وهي وروده فيه.
وعن الخامس : أنّه خرج من عموم الدليل لعرف خاصّ ، والتخلّف لمانع غير قادح.
وقد ظهر كيفيّة التفريع من الأمثلة.
وممّا فرّع عليه أنّه هل يختصّ العرايا بالفقراء ؛ لأنّ اللفظ الوارد في جوازه عامّ ، وإن [١] ورد في سبب خاصّ وهو الحاجة إلى شرائه وليس عندهم ما يشترون به إلاّ التمر [٢]؟ وعلى ما اخترناه لا تختصّ. على أنّ السبب هنا مشكوك فيه.
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ السبب لو كان عامّا والجواب خاصّا ، كان العبرة بخصوص لفظ الجواب لا بعموم السبب.
وكيفيّة التفريع : أنّه إذا حلف أن لا يشرب ماءه من عطش ؛ فإنّه لا يحنث بالأكل والشرب من غير عطش وإن كان السبب ـ وهو المخاصمة بينهما ـ يقتضي العموم.
والحقّ أنّه يحنث ؛ لما تقدّم من أنّه من المجازات الراجحة [٣] و [٤] إن اقتضت هذه القاعدة الحنث.
[١] الظاهر زيادة قوله : « وإن » وإلاّ ليس بين العلّة والمعلّل تناسب. والمراد أنّ عموم الجواب محكوم بخصوصيّة السبب ، فالمراد من العرايا في الرواية ما هو المختصّ بالفقراء ، فجواز بيع الثمر في رءوس النخل بالتمر يختصّ بالفقراء ولا يجوز للأغنياء ، لأنّه يستلزم الربا. والمراد بالتمر الثمن التمر في المستقبل.
[٢] في « ب » : « التحسّر ».
[٣] تقدّم في ص ٧٥٦.
[٤] الظاهر زيادة « الواو ». وفي « أ » كأنّه مشطوب.