أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧١٣ - ف ٥ ـ في الأدلّة الدالّة على أنّ للعموم صيغة تخصّه في إفادته للعموم
ثمّ لا كلام في أنّه إذا لم يوجد قرينة العهد وجب حمله على الاستغراق.
ويتفرّع عليه عدم وقوع الظهار ، لو قال : « إن كان الله يعذّب الموحّدين فأنت عليّ كظهر امّي » إلاّ أن يقصد تعذيب بعضهم ؛ لأنّ التعذيب يختصّ بالبعض.
ولو وجدت قرينة العهد ، قيل : يلزم حمله على العهد [١] ، وإن احتمل العموم أو الجنس ؛ لأصالة البراءة من الزائد ، فلو حلف أن لا يشرب المياه ، وجب حمله على المعهود حتّى يحنث بالبعض. ولو حمل على العموم ، لم يحنث.
ولو حلف أن لا يأكل الجوزات ، لحمل على غير الهندي ؛ لأنّه المتعارف ، إلاّ في بلد يكون متعارفا فيه بحيث يطلق عليه اللفظ من غير تقييد.
ولو أوصى للفقراء أو نحوهم ، صرف إلى فقراء البلد ، أو [٢] أقلّ الجمع فصاعدا ؛ لقيام القرينة الحاليّة على أنّ العموم غير مراد.
ثمّ في هذا المقام تفصيل وتحقيق يأتي في المفرد المعرّف [٣].
هذا بيان أقسام النوع الأوّل. ولبيان تحقيق الحال في أقسام النوع الثاني نقول :
الحقّ أنّ « كم » الاستفهاميّة تفيد العموم كسائر أسماء الاستفهام. والحجّة عليه ما تقدّم فيها [٤].
وأمّا « من » و « ما » الموصولة [٥] ، نحو : « مررت بمن قام » أو « ما قام » ، أي بالذي قام ، فالحقّ أنّهما كسائر الأسماء الموصولة في إفادة العموم. والدليل الدليل.
وممّا يدلّ على إفادة خصوص « ما » للعموم قصّة ابن الزبعرى وهي مشهورة [٦].
وقد يكون كلّ من « من » و « ما » نكرة موصوفة ، نحو : « مررت بمن » أو « بما معجب لك » أي شخص معجب لك. وقد تكون « ما » نكرة غير موصوفة وهي « ما » التعجّبية ، وحينئذ لا تفيدان العموم وفاقا.
[١] انظر تمهيد القواعد : ١٥٦ ، القاعدة ٥١.
[٢] في « ب » : « و ».
[٣] سيأتي في ص ٧١٦.
[٤] تقدّم في ص ٧٠٩.
[٥] كذا في النسختين. والأولى : « الموصولتان ».
[٦] حكاها الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٢٣ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٠٤.