أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٨٥ - تذنيب في ترتيب الترجيحات في أخبارنا والاختلاف فيه
الثامن : أن يكون أحد العامّين ممّا لم يعمل به في صورة من الصور ، والآخر عمل به ولو في صورة.
فقيل : يقدّم الأوّل على الثاني ليعمل به ، فيقع العمل بهما ، ولو قدّم على ما عمل به لزم إلغاء الأوّل بالكلّيّة ، والجمع ولو بوجه أولى [١].
وقيل بالعكس ؛ لأنّ العمل من شواهد الاعتبار [٢].
التاسع : أن يكون أحد العامّين أمسّ بالمقصود وأقرب إليه ، والآخر ليس كذلك ، فيقدّم الأوّل على الثاني ، فقوله : ( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ )[٣] يقدّم في مسألة الجمع بينهما في وطء النكاح على قوله : ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )[٤] ؛ لأنّه أمسّ بمسألة الجمع.
تذنيب
بعض الترجيحات المتقدّمة منصوصة في بعض أخبارنا ، كترجيح رواية الأوثق والأصدق والأفقه والأورع [٥] على رواية غيرهم ، وترجيح المشهور [٦] على غيره ، والموافق للقرآن أو السنّة على غير الموافق لهما [٧] ، والمخالف لمذهب العامّة على الموافق له [٨] ، والأحدث على غيره [٩] ، والموافق للاحتياط على المخالف له [١٠].
وقد وقع فيها مخالفة الترتيب ، ففي البعض قدّمت الموافقة للكتاب ، وفي الآخر قدّم الشهرة ، وفي الآخر المخالفة لمذهب العامّة ، وفي الآخر أصحّيّة السند [١١].
وعلى هذا يلزم الإشكال إذا كان أحدهما موافقا للقرآن ، والآخر مخالفا لمذهب العامّة ،
[١] قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٤ : ٢٧٦.
[٢] قاله العلاّمة في تهذيب الوصول : ٢٧٩.
[٣] النساء (٤) : ٢٣.
[٤] النساء (٤) : ٣.
[٥] الفقيه ٣ : ٩ ، ح ٣٢٣٦ ، وتهذيب الأحكام ٦ : ٣٠١ ، ح ٨٤٤ و ٨٤٥.
[٦]ـ ٧ ـ ٨ ). الكافي ١ : ٦٨ ، باب اختلاف الحديث ، ح ١٠ ، تهذيب الأحكام ٦ : ٣٠١ ـ ٣٠٢ ، ح ٨٤٥.
[٩] الكافي ١ : ٦٧ ، باب اختلاف الحديث ، ح ٨ و ٩.
[١٠] عوالي اللآلئ ٤ : ١٣٣ ، ح ٢٢٩.
[١١] راجع : الكافي ١ : ٦٧ و ٦٨ ، باب اختلاف الحديث ، ح ٨ ـ ١٠ ، والفقيه ٣ : ٩ ، ح ٣٢٣٦ ، وتهذيب الأحكام ٦ : ٣٠١ و ٣٠٢ ، ح ٨٤٤ و ٨٤٥.