أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٦٦ - ف ٩ ـ في أنّ الأمر بالشيء المعيّن هل هو نهي عن ضدّه أم لا؟
الترك ، فلا يجوز أن يكون الفعل المتحقّق في ضمنه مباحا ؛ لأنّه لازم للترك ، ويمتنع اختلاف المتلازمين في الحكم. وقد علمت الجواب هناك [١].
والجواب هنا أمّا عن الأوّل : فبأنّ الواجب هنا [ من ] [٢] أضداد المنهيّ عنه ، أحدها الذي لم يكن حراما ، كما أنّ المحرّم من أضداد المأمور به ، هو الذي لم يكن واجبا مضيّقا.
و [ الجواب ] أمّا عن الثاني : فقد يظهر ممّا تقدّم في دفع شبهة الكعبي [٣].
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ استلزام الأمر للنهي عن جميع أضداده يتقوّى بوجوب مقدّمة الواجب ، وحرمة مقدّمة الحرام وملزومه. ويضعّف بلزوم تحريم الواجب والمباح ، كما يضعّف ما يقوّيه أيضا به ، وإن كان الضعيف ضعيفا ، واستلزام النهي عن الشيء أمرا بأحد أضداده يتقوّى بهما أيضا ، ويضعّف بلزوم وجوب المحرّم والمباح ، كما يضعّفان أيضا به ، وإن كان مندفعا. هذا.
والحجّة على عدم كون النهي عن الشيء عين الأمر بأحد أضداده ما تقدّم [٤] في نفي العينيّة في الأمر.
واحتجّ القائل به بما احتجّ به القائل بالعينيّة في الأمر [٥] ، والجواب الجواب.
وبأنّ النهي طلب ترك الفعل ولا يتعلّق الطلب بغير الفعل ؛ لأنّه المقدور دون غيره ، فيكون الترك فعلا ، وليس فعل غير الضدّ ، فهو فعل أحد الأضداد ، فيكون مطلوبا ، وهو معنى كونه مأمورا به [٦].
والجواب : أنّ المطلوب في النهي عدم الفعل وهو مقدور ، كما عرفت [٧] ، أو الكفّ. ولا يلزم كونه نفس الأمر بأحد الأضداد الجزئيّة ، نعم ، هو يستلزمه عقلا ، كما ذكرناه [٨].
[١] تقدّم في ص ٦٥٠.
[٢] اضيف للضرورة.
[٣] تقدّم في ص ٦٥٩.
[٤] تقدّم في ص ٦٤٩.
[٥] تقدّم في ص ٦٤٩.
[٦] حكاه الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٣٥ ، القاعدة ٤٠.
[٧] في ص ٦٥١.
[٨] تقدّم في ص ٦٥٣.