أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٢٤ - ف ٦ ـ في عدم خروج العامّ عن عمومه إذا تضمّن معنى المدح أو الذمّ
وفرّع عليه بعض العامّة عدم جواز تزويج الفاسق لغيره [١] ؛ لقوله تعالى : ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ )[٢] ، وعلى القاعدة ـ وإن كان التفريع صحيحا ـ [ إلاّ ] [٣] أنّ الجواز عندنا منصوص [٤].
فصل [٦]
العامّ لا يخرج عن عمومه إذا تضمّن معنى المدح أو الذمّ ، كقوله تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ )[٥] ؛ لأنّه عامّ بصيغته ، ولا منافاة بين التعميم والمدح والذمّ ، فيثبت به الحكم في جميع متناولاته.
وذهب الشافعي إلى خروجه بهما عن العموم ؛ لأنّه سيق حينئذ لقصد المبالغة في الحثّ أو الزجر ، فلا يلزم التعميم [٦] ، ولذا أحال بعض الشافعيّة التمسّك بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ ... )[٧] ، في وجوب الزكاة في الحليّ [٨] ؛ لأنّ ذكر العامّ هنا [٩] للمبالغة والإغراق في إلحاق الذمّ لمن يكنز الذهب والفضّة لا للتعميم [١٠].
والجواب : أنّ التعميم لا ينافي المدح والذمّ بل هو أبلغ فيهما.
وكيفيّة التفريع : أنّه إذا قال لعبيده أو زوجاته : « والله من يعمل منكم كذا ضربته » أو [١١] « إن فعلتم كذا ضربتكم » لم يبرأ ذمّته ـ لو فعل الجميع ـ إلاّ بضربهم.
[١] راجع الشرح الكبير ( ضمن المغني ) ٧ : ٤٦٦.
[٢] السجدة (٣٢) : ١٨.
[٣] أضفناه لاستقامة العبارة.
[٤] راجع تمهيد القواعد : ١٧٧ ، القاعدة ٥٨.
[٥] الانفطار (٨٢) : ١٣ ـ ١٤.
[٦] حكاه الآمدي عن الشافعي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٩٨.
[٧] التوبة (٩) : ٣٤.
[٨] حكاه الفخر الرازي في المحصول ٣ : ١٣٥ ، والأسنوي في التمهيد ١ : ٢٧٩.
[٩] في « ب » : « هاهنا ».
[١٠] راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ١١٨.
[١١] في « ب » : « و ».