أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٥٦ - ف ٩ ـ في أنّ الأمر بالشيء المعيّن هل هو نهي عن ضدّه أم لا؟
على سبيل الإلجاء والتكليف معه ساقط [١].
ويرد عليه مثل ما تقدّم [٢] ؛ فإنّه لو لم يتوقّف ترك المأمور به على فعل ضدّ من أضداده ـ بل على مجرّد وجود الصارف عنه ، وانتفاء الداعي إليه ، ولذا لم يكن الضدّ منهيّا عنه ، وصحّ فعله ـ لزم ـ إذا كان الضدّ واجبا موسّعا ـ أن يكون الصارف واجبا من حيث إنّ فعله يتوقّف عليه ، فإنّ فعله بدون الصارف عن المأمور به غير ممكن ، وحراما [٣] من حيث إنّ ترك المأمور به يتوقّف عليه ، فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في واحد شخصي. ويظهر من هذا أنّ ترك كلّ شيء يتوقّف على فعل ضدّ من أضداده ، فإن كان الترك حراما ـ كما نحن بصدده ـ كان فعل ضدّه أيضا حراما ، وإن كان واجبا كان واجبا ، وهذا يدلّ على صحّة ما يأتي من أنّ النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده [٤].
ومنها : أنّ فعل الضدّ الخاصّ ملزوم للحرام ـ الذي هو ترك المأمور به ـ وملزوم الحرام حرام ، ففعل الضدّ حرام.
واعترض عليه بأنّ الملزوم إذا كان مقتضيا وعلّة للاّزم [٥] ، أو كانا معلولين لعلّة واحدة ، فتحريم اللازم يستلزم تحريم الملزوم.
أمّا الأوّل ، فلأنّه يستبعد تحريم المعلول من دون تحريم علّته.
وأمّا الثاني ، فلأنّه لو انتفى التحريم في أحد المعلولين ، واختصّ بالآخر ، فإمّا أن يكون العلّة محرّمة أو لا ، وكلاهما باطل. وأمّا إذا انتفت العلّيّة بينهما والاشتراك في العلّة ، فلا يلزم أن يستلزم تحريم اللازم تحريم الملزوم ؛ لجواز تحريم أحد المتلازمين من دون تحريم الآخر ؛ فإنّ تضادّ الأحكام يمنع من اجتماع حكمين متضادّين في موضع واحد ، لا في أمرين متلازمين [٦]. وإذا ثبت ذلك ، فالمراد باللزوم في الدليل إن كان عدم الانفكاك في
[١] المعترض هو الشيخ حسن في معالم الدين : ٦٩.
[٢] تقدّم في ص ٦٥٤ ـ ٦٥٥ : « وهذا الجواب فاسد » وضمير « عليه » راجع إلى الاعتراض.
[٣] معطوف على « واجبا ».
[٤] يأتي في ص ٦٦٥.
[٥] في « ب » : « اللازم ».
[٦] قاله الشيخ حسن في معالم الدين : ٦٨.