أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٧٥ - ف ١ ـ جواز النسخ ووقوعه
أنّ لوطا شرب الخمر ووطئ بناته [١].
واحتجّوا بأنّ الفعل الواحد لا يحسّن ولا يقبح [٢].
والجواب : أنّه مبنيّ على كون الحسن والقبح من ذاتيّات الفعل وقد تقدّم فساده [٣] وبأنّه لو جاز النسخ ـ وهو ارتفاع الحكم ـ فإمّا قبل وجوده ، أو بعده ، أو معه. والكلّ باطل.
أمّا الأوّل ، فلأنّ ما لم يوجد لا معنى لارتفاعه.
وأمّا الأخيران ، فلأنّ ما وجد قد حصل به الامتثال ، فلا معنى لنسخه.
والجواب : أنّ هذا يدلّ على أنّ الفعل لا يرتفع ، ولا نزاع فيه ، إنّما النزاع في ارتفاع التكليف الذي كان متعلّقا به ، بمعنى زوال تعلّقه واستمراره وهو ممكن ، كما يزول بالموت ؛ فإنّه لم يبق بعد الموت مكلّفا بعد أن كان مكلّفا ، وهو معنى الارتفاع في النسخ لا أنّ الفعل نفسه يرتفع.
فإن قيل : نردّد [٤] في التكليف.
قلنا : معنى ارتفاعه انقطاع تعلّقه ، لا انعدامه بعينه.
فإن قيل : نردّد في التعلّق.
قلنا : معنى ارتفاعه : أنّه وجد في وقت دون وقت آخر ، فانقطع الاستمرار الذي كان يتحقّق لو لا الناسخ.
وبأنّ موسى قال لقومه : هذه شريعة مؤبّدة عليكم ما دامت السماوات والأرض [٥].
والجواب : أنّه فرية ، ولو كان صحيحا لقضت العادة باحتجاجهم به على النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقد قيل : إنّما اختلقه ابن الراوندي [٦] ، أو المراد من الأبد الزمان الطويل كما وقع في
[١] الكتاب المقدّس : ٢٩ ، تكوين ١٩.
[٢] أي معا.
[٣] تقدّم في بحث الحسن والقبح.
[٤] أي نردّد السؤال في ناحية التكليف دون الفعل. وفي « ب » : « يردّد ».
[٥] حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٣٢.
[٦] حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٣٦ ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٥٦.