أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٧٩ - ف ٤١ ـ في أنّ النفي المشتمل على الاستثناء هو نفي محض
مع الطهور ، وهو كذلك ؛ لكون الطهور شرطا لصحّتها ، وأن يكون كلّ صلاة مع الطهور صلاة صحيحة.
وربما يستشكل ذلك بأنّه قد توجد صلاة مع الطهور من دون سائر شرائطها ، فلا تكون صحيحة.
ويدفع بأنّ المراد كلّ صلاة مع الطهور صلاة صحيحة في الجملة ، فلا إشكال.
وما قيل : إذا قيل بصحّة الصلاة المتّصفة بالطهور لزم عموم الحكم في كلّ صلاة كذلك ؛ لعموم النكرة الموصوفة بصفة عامّة ، مثل : « لا اجالس إلاّ رجلا عالما » ؛ ولدلالة الكلام على أنّ علّة الصحّة هي الوصف المذكور ، ضعيف ؛ لأنّ الأوّل ممنوع ، والثاني مسلّم إذا كان الوصف علّة مستقلّة ولم يعارضه [١] قاطع.
هذا هو التحقيق اللائق بالمقام. وللقوم فيه كلمات مشوّشة مختلّة النظام لا ترجع إلى طائل.
وإذا عرفت ذلك ، فكيفيّة التفريع لا تخفى عليك. وممّا فرّع عليه قول القائل : « والله لا اجامعك في السنة إلاّ مرّة » ، فمضت السنة ولم يجامعها [٢] أصلا ، فعلى القاعدة يلزم الحنث ؛ لأنّها تقتضي إثبات المرّة ، فيجب الجماع مرّة ، وقيل : لا يحنث [٣] ؛ لأنّ المطلوب بالذات من اليمين أن لا يزيد على المرّة وليس في قصده إثباتها.
وكذا في قوله : « لا ألبس ثوبا إلاّ الكتّان » فقعد عاريا ؛ فإنّ مقصوده بالذات عدم لبس غير الكتّان لا أن لا يكون عاريا أيضا ، ويفهم ذلك عرفا. وعلى هذا يكون « إلاّ » للصفة بمعنى « غير » ، فتأمّل.
فصل [٤١]
صرّح جمع من الادباء [٤] بأنّه إذا قصد بالمنفيّ المشتمل على الاستثناء ردّ الكلام على من
[١] في « أ » : « ولا يعارضه ».
[٢] في « ب » : « ولم يتجامعها ».
[٣] قاله القرافي في الفروق ٢ : ٩٣.
[٤] حكاه عنهم ابن مالك في التسهيل : ١٠١ و ١٠٢ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٤٩٦ ، القاعدة ١٧٧.