أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٧٦ - ف ٢ ـ الخلاف في جواز النسخ قبل حضور وقت الفعل
التوراة في عتق العبد : بأنّه يستخدم ستّ سنين ، ويعتق في السابعة ، فإن أباه ، فليثقب اذنه ويستخدم أبدا [١].
ولهم شبه آخر ظاهرة الدفع ولذا لم نتعرّض لإيرادها.
ولنا على الأصفهاني : آية القبلة [٢] والعدّة [٣] ، والثبات [٤] ، والصدقة [٥] ، ووجوب الوصيّة للأقربين [٦] ، وإجماع المسلمين على أنّ شريعتنا ناسخة لما يخالفها من الأحكام.
واحتجّ [٧] بقوله تعالى : ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ )[٨].
وجوابه ظاهر.
فصل [٢]
لا خلاف في جواز النسخ بعد حضور وقت الفعل وإن لم يفعله ؛ لجواز كون الفعل مصلحة في وقت فيؤمر به ، ومفسدة في آخر فينهى عنه ، والعاصي والكافر مخاطبان بالناسخ والمنسوخ.
إنّما الخلاف في جوازه قبل حضور وقت الفعل ، كأن يقول : « حجّوا هذه السنة » ثمّ يقول ـ قبل دخول عرفة ، أو بعد دخولها قبل مضيّ زمان يسع المناسك ـ : « لا تحجّوا » ، أو يأمر بصلاة الظهر ، وينسخها قبل دخول الظهر ، أو بعد دخوله قبل مضيّ زمان يسع فيه أربع ركعات ؛ فالمرتضى [٩] والشيخ [١٠] وأكثر المحقّقين من أصحابنا وجمهور المعتزلة على عدم الجواز. والمفيد [١١] وأكثر العامّة على الجواز.
[١] الكتاب المقدّس ( التوراة ) : ١٢٠ ، الإصحاح ٢١ ، الخروج.
[٢] البقرة (٢) : ١٤٤ : ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها ... ).
[٣] البقرة (٢) : ٢٣٤ : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً ... ).
[٤] الأنفال (٨) : ٦٦ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ ... فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا ... ).
[٥] المجادلة (٥٨) : ١٢ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ ... ).
[٦] البقرة (٢) : ١٨٠ : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ... ).
[٧] أي الأصفهاني تقدّم في ص ٨٧٤.
[٨] فصّلت (٤١) : ٤٢.
[٩] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٤٣٠ ـ ٤٣١.
[١٠] العدّة في أصول الفقه ٢ : ٥١٩.
[١١] حكاه عنه الشيخ في العدّة في أصول الفقه ٢ : ٥١٨ ـ ٥١٩.