أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٣٢ - ف ٧ ـ في عدم دلالة الأمر على الفور أو التراخي
الأمر ، والمجرّد عنها لا يفهم منه الفور. والدليل عليه اختلاف الفوريّة باختلاف الآمر والمأمور والمأمور به وغير ذلك من القرائن ؛ فإنّ الفور الذي يقتضيه الأمر بالسقي غير الفور الذي يقتضيه الأمر بالمسافرة إلى البلاد النائية ، ولو كان الدالّ عليه مجرّد الأمر ، لما اختلف باختلاف القرائن ، بل كان مقتضاه واحدا ؛ لأنّ الموضوع له يجب أن يكون مضبوطا معيّنا.
احتجّ القائل بالفور بوجوه [١] :
منها : أنّ السيّد لو قال لعبده : « اسقني ماء » فأخّر ، عدّ عاصيا.
والجواب : أنّ ذلك إنّما فهم بالقرينة ، وهو ظاهر.
ومنها : [ أنّه ] [٢] لو قال له : « قم » ، ثمّ قال له قبل القيام : « اضطجع إلى المساء » سبق إلى الفهم تغيير الأمر الأوّل إلى الثاني دون إرادة الجمع مع التراخي.
والجواب كما تقدّم [٣].
ومنها : أنّ النهي يفيد الفور فكذا الأمر ، وأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن تركه ، وهو يفيد الفور ، فكذا الأمر.
وقد تقدّم [٤] تقريرهما مع الجواب عنهما ، فلا حاجة إلى الإعادة.
ومنها : أنّ كلّ خبر وإنشاء ، مثل « زيد قائم » و « أنت طالق » يقصد منه الزمان الحاضر ، فكذلك الأمر ؛ إلحاقا له بالأعمّ الأغلب.
والجواب أوّلا : أنّ طريق إثبات اللغة إمّا النقل أو الاستقراء ، والإلحاق بالأعمّ ليس من النقل وهو ظاهر ، ولا من الاستقراء ؛ لأنّه استدلال من حال جميع الجزئيّات على حال الكلّي ، وهنا حال بعضها محلّ النزاع ، فلا يتمّ الاستقراء.
وثانيا : منع دلالة كلّ خبر وإنشاء على الزمان الحاضر وضعا ، فقد صرّح بعض الادباء بأنّ قولنا « زيد منطلق » لا يدلّ على أكثر من ثبوت الانطلاق فعلا له ، وقال : العدول عن
[١] راجع : المعتمد ١ : ١١٢ ـ ١٢٣ ، والإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٨٦.
[٢] اضيف للضرورة.
[٣] تقدّم في ص ٦٢١ في ردّ من استدلّ بالنهي على دلالة الأمر على التكرار.
[٤] أي آنفا.