أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٠١ - ف ١ ـ في معرفة طرق استنباط الأحكام
وما يستنبط منهما [١] يتوقّف استنباطه على العلم بمقدّمات لغويّة ومنطقيّة واصوليّة ورجاليّة.
ووجه توقّفه على الاولى أنّ الكتاب والسنّة وردا بلسان العرب ، فلا بدّ من فهم معاني مفردات ألفاظهم ، المتوقّف على اللغة ، وامتياز معاني صيغهم المختلفة ، المتوقّف على الصرف ، ودرك معاني مركّبات ألفاظهم ، المتوقّف على النحو.
ووجه توقّفه على الثانية أنّ استنباط المسائل الخلافيّة ، وتصحيحها منهما [٢] يحتاج إلى الاستدلال ، وهو لا يتمّ بدون المنطق.
والإيراد بأنّ الفكر والاستدلال غريزيّان للإنسان لا يحتاج فيهما إلى البيان ، والمذكور في المنطق إمّا بديهيّ كالشكل الأوّل ، والقياس الاستثنائي ، وأكثر التصديقات ، أو لا فائدة فيه كغيرها [٣] ضعيف يكذبه التأمّل والتتبّع وموازنة استدلال العارف بالمنطق لاستدلال غيره.
وما قيل : إنّ المنطق لو كان مميّزا لما صدر الخطأ عن أهله [٤] ، مندفع بأنّه ناش عن عدم الرعاية.
والقول بأنّه لو كان عاصما فإنّما يعصم عن الخطأ الواقع من جهة الصورة لا المادّة [٥] ، لو سلّم فلا يضرّنا ؛ لأنّه يثبت الاحتياج إليه في الجملة ، وهو كاف للمطلوب.
ووجه توقّفه على الثالثة أنّ فيهما حقيقة ومجازا ، أو أمرا ونهيا ، وعامّا وخاصّا ، ومطلقا ومقيّدا ، ومجملا ومبيّنا ، ومنطوقا ومفهوما ، وفي السنّة قولا وفعلا وتقريرا ، وفي « القول » أخبار آحاد وأخبار متواترة.
وقد أشرنا [٦] إلى أنّ كثيرا من المسائل لا يمكن استنباطها إلاّ من الإجماع أو القواعد العقليّة. والأكثر يقع بين الآيات والأخبار ، أو بينهما ، أو بين واحد منهما والإجماع ، أو سائر الأدلّة تعارض محتاج إلى الترجيح ، فلا بدّ للمستنبط من معرفة هذه الامور بأقسامها
[١]و ٢) أي من الآيات والأخبار.
[٣] ذكره القمّي في قوانين الاصول ٢ : ٢١٨.
[٤] قاله الشهيد الثاني في الاقتصاد والإرشاد ( ضمن رسائل الشهيد الثاني ) ٢ : ٧٦٢.
[٥] المصدر.
[٦] في أوّل الفصل ص ٩٠٠.