أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٤٥ - ف ١٦ ـ في جواز إسماع العامّ من لا يعرف المخصّص الشرعي
يلزم الشكّ في الجميع ؛ إذ يجوز في كلّ زمان النسخ من الجميع ، وارتفاع التكليف. هذا.
وقد ظهر كيفيّة التفريع من الأمثلة.
فصل [١٥]
الحقّ جواز تأخير تبليغ الرسول الحكم إلى وقت الحاجة ؛ لأنّه ليس فيه محال لذاته ، ولذا لا يمتنع التصريح به ، ولا لغيره [١] ؛ لأصالة العدم ؛ ولأنّ التبليغ تابع للمصلحة وهي تختلف بالنسبة إلى الأزمنة ، فربما وجدت في التأخير.
احتجّ المخالف بقوله تعالى : ( بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ )[٢] والأمر للوجوب والفور [٣].
والجواب : أنّ الأمر لا يوجب الفور كما تقدّم [٤]. ولو سلّم نقول : إنّ المنزل هو القرآن ؛ لانصراف إطلاق التنزيل إليه ؛ على أنّ نزوله عندنا في قضيّة خاصّة.
فصل [١٦]
اختلفوا في جواز إسماع العامّ من لا يعرف المخصّص الموجود إذا كان شرعيّا ، بعد اتّفاقهم على جوازه إن كان المخصّص عقليّا ، والأكثر على جوازه ، وهو المختار.
لنا : أنّه إذا جاز مع كون المخصّص عقليّا ، فيجوز إذا كان شرعيّا ؛ لعدم الفرق.
ولنا : أنّه لو لم يجز لم يقع وقد وقع ؛ فإنّ الصحابة سمعوا قوله تعالى : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )[٥] ، وهو عامّ ، ولم يسمعوا إخراج أهل الذمّة والعبد والمرأة إلاّ بعد حين. وكذا الحكم في آية السرقة [٦] ، والميراث [٧] ، وغيرهما.
احتجّ الخصم بأنّ جوازه يوجب الإغراء بالجهل والخطاب بما لا يفهم ، وبأنّه يقتضي
[١] أي ولا محال لغيره والمراد به هو المانع.
[٢] المائدة (٥) : ٦٧.
[٣] راجع معالم الدين : ١٦٧ ـ ١٧٠.
[٤] تقدّم في ص ٦٣١.
[٥] التوبة (٩) : ٥.
[٦] المائدة (٥) : ٣٨ : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ... ).
[٧] النساء (٤) : ١١ : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... ).