أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٣٦ - ف ٣ ـ في شروط الاجتهاد
عبثا. وكيف يمكن الحكم مع وقوع التعارض فيها ولا بدّ فيه من الطرح أو الجمع ، ولا يناسب شيء منهما للقطعيّة؟!
وأيضا كثيرا ما يطرح الصدوق روايات الكافي ويقول : « لست افتي بها » [١] ، والمفيد والشيخ والمرتضى وغيرهم من القدماء روايات الكافي والفقيه ، كما طرحوا الأخبار الدالّة على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا [٢] ، وأخبار سهو النبيّ [٣]. وربما يقدح الصدوق بعض الأخبار بالقطع أو الإرسال ، أو يذكر فيه ما يدلّ على عدم قطعيّته ثمّ يفتي به [٤]. وكثير من الأخبار يخالف القواعد العقليّة بحيث لا يرضى العقل بانتسابها إلى مهابط الوحي.
وعلى هذا لا يمكن الحكم بصحّة جميعها بأحد المعنيين فضلا عن قطعيّتها ، فالظاهر أنّ إخبارهم بصحّتها ليس من حيث علمهم بصحّة كلّ خبر منها ، بل من حيث أخذها من الاصول المعتمد عليها عند الفرقة.
وكيف يحكم عاقل بقطعيّة أخبار في سلسلة أسانيد بعضها رجال نسبهم أهل المهارة والفحص إلى الكذب ، أو الضعف ، أو الاضطراب والتشويش وأمثالها أو قالوا فيهم : لا يعمل بما يتفرّدون به ، أو أحاديثهم تعرف وتنكر ، أو ليست نقيّة ، أو ورد فيهم من الأئمّة لعن وذمّ شديد؟!
وبعضها مأخوذ [٥] من اصول جماعة ، أو كتب طائفة صرّح أهل العدل والورع بأنّهم كذّابون ، أو وضّاعون ، كعليّ بن أبي حمزة [٦] ، والسكوني [٧] ، ووهب بن وهب القريشي [٨] ،
[١] منها ما في الفقيه ٤ : ٢٠٣ ، ذيل الحديث ٥٤٧٥.
[٢] الردّ على أهل العدد والرؤية ( ضمن مصنّفات المفيد / ج ٩ ) : ١٩ ـ ٢٠ ، وتهذيب الأحكام ٤ : ١٦٩ ، ذيل الحديث ٤٨٢ ، والحديث في الكافي ٤ : ٧٩ ، باب نادر ، ح ٣.
[٣] رسالة عدم سهو النبيّ ( ضمن مصنّفات المفيد / ج ١٠ ) : ٢٠ ـ ٢٤ ، ورسالة الاجتهاد والأخبار ( ضمن الرسائل الأصوليّة ) : ١٨٣ ـ ١٨٤. والخبر في الكافي ٣ : ٣٥٥ ، باب من تكلّم في صلاته ... ، ح ١ ، وتهذيب الأحكام ٢ : ٣٤٥ ، ح ١٤٣٣.
[٤] كروايتي الفقيه ١ : ٤١١ ، ذيل الحديث ١٢٢٠ ، و ٢ : ٣٨٣ ، ذيل الحديث ٢٧٦٨ و ٢٧٦٩.
[٥] هذه الجملة الاسميّة عطف على صفة « أخبار » وهي قوله : « في سلسلة أسانيد بعضها رجال ».
[٦] اختيار معرفة الرجال : ٤٠٣ ، ح ٧٥٥.
[٧] الفقيه ٤ : ٣٤٤ ، ذيل الحديث ٥٧٤٨.
[٨] اختيار معرفة الرجال : ٣٠٩ ، ح ٥٥٩.