أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٧٨ - ف ٢ ـ في انحصار وقوع التعارض في كلّ من الكتاب أو الخبر الواحد أو
الجميع أنّ ظنّ الصدق بقول من كان راجحا في وصف يفيد ظنّ الصدق أغلب منه بقول من كان مرجوحا فيه.
الثالث : أن يكون راويه راجحا على راوي الآخر في وصف يكون قوله معه أبعد من الخطأ ، وأنسب بنقل الحديث على وجهه ، كالحفظ والجزم بالرواية ، والعلم بالعربيّة ، ومصاحبة المحدّثين ، والشهرة والمعروفيّة ؛ إذ الغالب أنّهما لا يكونان إلاّ عن مزيّة يكون قول صاحبهما [١] أبعد عن الخطأ من غيره.
الرابع : أن يكون متّصفا بإحدى صفات يكون الاعتماد على قوله معها أقرب ولم يتّصف بها الآخر ، وهي كثيرة :
منها : أن يكون دائم العقل ، والآخر مختلطا في وقت ما ، ولم يعلم أنّه روى في حال عقله أو اختلاطه.
ومنها : أن يعتمد للرواية على حفظه للحديث وعلى تذكّره سماعه من الشيخ ، والآخر على نسخته وخطّه. ولا ريب أنّ احتمال الاشتباه في النسخة والخطّ أقرب منه في الحفظ والذكر.
ومنها : أن يكون مباشرا لما رواه دون الآخر ، كرواية أبي رافع : « أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله نكح ميمونة وهو حلال » [٢] فإنّه يرجّح على رواية ابن عبّاس : « أنّه نكح ميمونة وهو حرام » [٣] ؛ لأنّ أبا رافع كان هو السفير بينهما.
ومنها : أن يكون صاحب الواقعة دون الآخر ، كرواية ميمونة : « تزوّجني رسول الله صلىاللهعليهوآله ونحن حلالان » [٤] ، فإنّها ترجّح على رواية ابن عبّاس [٥] ، ورواية عائشة في : « وجوب الغسل بالتقاء الختانين » [٦] ، فإنّها ترجّح على رواية من روى : « إنّما الماء من الماء » [٧].
[١] كذا في النسختين. والأولى : « صاحبها » ، أي صاحب المزيّة.
[٢] السنن الكبرى ٥ : ١٠٦ ، ح ٩١٦١.
[٣]و ٥) المصدر : ١٠٥ ، ح ٩١٥٨.
[٤] المصدر : ١٠٦ ، ح ٩١٦٠.
[٣]و ٥) المصدر : ١٠٥ ، ح ٩١٥٨.
[٦] مسند أحمد بن حنبل ٢ : ٥٩٥ ، ح ٦٦٨٢ ، وكنز العمّال ٩ : ٣٧٦ ، ح ٢٦٥٤٤.
[٧] جامع الاصول ٨ : ١٦٢ ، ح ٥٣٠٠.