أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٤٨ - ف ٢٥ ـ جواز تخصيص العامّ إلى أيّ مرتبة كانت
مستعمل في معناه الحقيقي ، فيتناول السبعة والثلاثة معا ، ثمّ أخرج المخصّص منه ثلاثة ، وبقي سبعة واسند إليه بعد الإخراج لا أنّه مستعمل في الباقي ، أي السبعة كما ذهب إليه الأكثر ، ويأتي [١] أنّ قول القاضي ـ وهو أنّ المجموع المركّب بإزاء السبعة حتّى كان له اسمان : مفرد وهو سبعة ، ومركّب وهو عشرة إلاّ ثلاثة [٢] ـ يرجع إلى المذهب الحقّ.
وممّا ذكر ـ من أنّ الحكم إنّما يسند إلى الباقي ـ يندفع ما قيل : إنّ المتكلّم حال إطلاق لفظ العامّ إن لم يرد البعض المدلول عليه بالمخصّص ، وأراد الموضوع الأصلي للعامّ ، لزم إرادة تعلّق الحكم بجميع الأفراد أوّلا ، ثمّ إخراج بعضها ثانيا ، وذلك نسخ لا تخصيص [٣].
فإن قلت : إذا كان لفظ العامّ باقيا على عمومه ، فلا يراد منه الباقي ولا يكون عامّا مخصّصا مع أنّ البحث في العامّ المخصّص الذي اريد منه الباقي ، ولذا جعل الترجمة عن البحث بما ذكر. وعلى ما ذكرت ـ من بقائه على عمومه ، وإخراج المخصّص ما أخرج ، وإرادة الباقي من مجموعهما ـ لا يصحّ الترجمة عنه به.
قلت : لمّا اريد منه الكلّ ، وأخرج المخصّص منه ما أخرج ، وبقي الباقي على ما كان ، فمن حيث ورود المخصّص يصدق عليه أنّه عامّ مخصّص ، ومن حيث إرادة الباقي منه مع المخصّص يصدق أنّ العامّ المخصوص اريد منه الباقي ، ومن حيث إنّ إرادة الباقي منه لأجل أنّه في ضمن الكلّ وبالوضع الأوّل يصدق أنّه حقيقة فيه. هذا.
واحتجّ [٤] كلّ من المفصّلين باعتبارات واهية لا يخفى ردّها بعد الإحاطة بما ذكرناه.
فصل [٢٥]
الحقّ جواز تخصيص العامّ إلى أيّ مرتبة كانت حتّى إلى الواحد ؛ وفاقا لجمع من المحقّقين [٥].
[١] يأتي في ص ٧٦٥.
[٢] حكاه عنه ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٢٢.
[٣] راجع تمهيد القواعد : ١٩٤ ، القاعدة ٦٤.
[٤] راجع : منتهى الوصول لابن الحاجب : ١٢١ ـ ١٢٥ ، والتمهيد : ٣٨٨ ، وتمهيد القواعد : ١٩٤ ، القاعدة ٦٤.
[٥] كما في المحصول ٣ : ١٣ ، ونهاية السؤل ٢ : ٣٩٠.