أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٥٢ - ف ٢٥ ـ جواز تخصيص العامّ إلى أيّ مرتبة كانت
و [ الأمر الرابع ] : علاقة العموم والخصوص ، وهي التي تتصوّر بين العامّ والخاصّ الاصوليّين ـ أي بعض الأفراد [ و ] [١] كلّ واحد منهما [٢] ـ ولم يصرّح أحد بتجويز نوعها ، ولم تستعمل في كلام فصيح.
وما ورد في كلام بعض الفضلاء من إطلاق « العلماء » على زيد ؛ لادّعاء أنّه اشتمل على كلّ عالم ؛ لاتّصافه بجميع علومهم [٣] ـ مع أنّه غير المبحث ؛ إذ لم يستعمل العامّ في الواحد ، بل جعل الواحد عامّا واطلق لفظه عليه ـ ليس حجّة.
وقد ظهر ممّا ذكر أنّه لا يمكن وجود العلاقة المصحّحة بين العامّ والواحد ، وهو من الشواهد على ما اخترناه من كونه حقيقة في الباقي ؛ إذ وقوع استعماله في الواحد في كلام القوم ممّا لا يمكن إنكاره. هذا.
واحتجّ القائل بجواز التخصيص إلى أقلّ المراتب بصحّة إطلاق كلّ لفظ على أقلّ مراتبه [٤].
والجواب : أنّ الكلام في أقلّ مرتبة يخصّص إليها العامّ ، لا في أقلّ مرتبة يطلق عليه اللفظ ولا تلازم بينهما.
واحتجّ القائل بجوازه إلى اثنين أو ثلاثة بما قيل في الجمع ، وأنّ أقلّه اثنان أو ثلاثة [٥].
وجوابه : ما عرفته ؛ فإنّ الجمع ليس بعامّ ، فلا يكون المثبت لأحدهما مثبتا للآخر ، مع أنّ ذلك لا يتأتّى في غير الجمع من العمومات.
واحتجّ الأكثر بأنّه يقبح قول القائل : « أكلت كلّ رمّانة في البستان » وفيه آلاف ، وقد أكل واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ، وقوله : « أخذت كلّ ما في الصندوق » وفيه ألف ، وقد أخذ دينارا أو دينارين ، وقس عليهما أمثالهما من الأمثلة.
[١] أضفناه للضرورة.
[٢] توضيحه أنّ هذا العالم الفاسق مثلا خاصّ بالنسبة إلى العلماء وبالنسبة إلى العالم الفاسق كليهما أي بعض الأفراد خاصّ بالنسبة إلى كلّ من العامّ والخاصّ.
[٣] أشار إليه الفخر الرازي في المحصول ٣ : ١٤ ، والفاضل التوني في الوافية : ١٢٦.
[٤] حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٣٠١ و ٣٠٣.
[٥] تقدّم في ص ٧٢١.