أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٣١ - ف ٤ ـ في أنّه لا إجمال في ما ينفى فيه الفعل ظاهرا
بقدرها ، فتعيّن إضمار البعض وهو مبهم ؛ لعدم دليل على التعيين ، فلا يتّضح دلالته على البعض المراد ، وهو المراد من الإجمال [١].
والجواب : أنّ هذا البعض المراد قد اتّضح وتعيّن بالأولويّة البادئة بقضيّة العرف والتبادر.
وكيفيّة التفريع ظاهرة.
فصل [٣]
ذهب المرتضى رحمهالله من أصحابنا [٢] ، وبعض العامّة إلى أنّ آية السرقة [٣] مجملة ؛ لأنّ اليد تحتمل جملة العضو إلى المنكب ، وبعضه ، والقطع يحتمل الإبانة والجرح ، يقال لمن جرح يده بالسكّين : قطع يده ، فجاء الإجمال [٤].
والحقّ أنّ اليد حقيقة في الكلّ ؛ لظهورها فيه ، وسبق الذهن منها إليه ، وتطلق على البعض مجازا. والقطع حقيقة في إبانة الشيء عمّا كان متّصلا به ؛ لما ذكر ، والجرح إبانة ، ولو منع ذلك ، كان إطلاقه عليه مجازا ، فلا إجمال.
فصل [٤]
ما ينفى فيه الفعل ظاهرا ـ والمراد نفي صفته لا حقيقته ، مثل : « لا صلاة إلاّ بطهور » [٥] و « لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من الليل » [٦] و « لا نكاح إلاّ بوليّ » [٧] ـ لا إجمال فيه مطلقا ، وفاقا للأكثر.
وقيل بإجماله مطلقا [٨].
[١] حكاه الشيخ حسن في معالم الدين : ١٦٠ و ١٦١.
[٢] الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٣٣٢ ـ ٣٣٤.
[٣] المائدة (٥) : ٣٨ : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ ... ).
[٤] نسبه السيّد المرتضى إلى عيسى بن أبان في الذريعة إلى أصول الشريعة ١ : ٣٣٢.
[٥] تهذيب الأحكام ١ : ٤٩ ـ ٥٠ ، ح ١٤٤ ، و: ٢٠٩ ، ح ٦٠٥ ، والاستبصار ١ : ٥٥ ، ح ١٦٠.
[٦] سنن الدارقطني ٢ : ١٧٢ ، ح ٢ ، وعوالي اللآلئ ٣ : ١٣٢ ، ح ٥ ، مع تفاوت.
[٧] سنن ابن ماجة ١ : ٦٠٥ ، ح ١٨٨٠ ، ودعائم الإسلام ٢ : ٢١٨ ، ح ٨٠٧.
[٨] نسبه الفخر الرازي إلى أبي عبد الله البصري في المحصول ٣ : ١٦٦ ، والعلاّمة في تهذيب الوصول : ١٦١.