أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٣٢ - ف ٤ ـ في أنّه لا إجمال في ما ينفى فيه الفعل ظاهرا
وقيل بالإجمال إن كان الفعل المنفيّ لغويّا له أكثر من حكم واحد [١] ، وعدمه إن كان شرعيّا ، كما في الأمثلة المذكورة ، أو لغويّا ذا حكم واحد.
لنا : أنّ النفي قد ورد على ذوات هذه الأفعال ، فإن ثبت كونها حقائق شرعيّة في الصحيحة منها ـ حتّى كان المعنى : « لا صلاة صحيحة » و « لا صيام صحيحا » ـ كان نفي المسمّى حينئذ ممكنا باعتبار فوات الجزء أو الشرط ، فيحمل عليه ؛ لأنّه إذا أمكن الحمل على الحقيقة لا يحمل على غيرها ، وحينئذ لا إجمال.
وإن لم يثبت ذلك ، فإن ثبت حقيقة عرفيّة في الفعل المنفيّ ـ وهو أنّ مثله يقصد منه نفي الفائدة والجدوى ، نحو : « لا علم إلاّ ما نفع » و « لا كلام إلاّ ما أفاد » ـ كان متعيّن الحمل عليه ولا إجمال أيضا.
وإن لم يثبت ذلك ، يجب حمله على المجاز ، والمجازات كثيرة ، مثل نفي الصحّة ، ونفي الكمال وغيرهما ، إلاّ أنّ الحمل على نفي الصحّة أولى ؛ لأنّه أقرب إلى نفي الذات ـ التي هي الحقيقة [٢] ـ من البواقي ، وقد تقدّم [٣] أنّه إذا انتفت الحقيقة وتعدّدت المجازات وترجّح واحد ـ لكونه أقرب إلى الحقيقة ـ تعيّن الحمل عليه.
احتجّ القائل بإجماله مطلقا بأنّ مثله يمكن أن يراد منه نفي الصحّة ونفي الكمال ونفي الفائدة على السواء ، من دون ترجيح لأحدها ، فلزم الإجمال.
والجواب : منع التساوي ؛ لأنّ نفي الصحّة راجح ؛ لما ذكر.
واحتجّ المفصّل بأنّ الفعل إن كان شرعيّا يمكن انتفاؤه بانتفاء شرطه أو جزئه ، فيجري النفي فيه على ظاهره ، ولا يكون هناك إجمال ، وإن كان لغويّا ذا حكم واحد ، انصرف النفي إليه وانتفى الإجمال.
وأمّا إذا كان لغويّا له حكمان أو أكثر ، كالإجزاء ، والفضيلة وغيرهما ، فليس أحدهما أرجح من الآخر ، فيحصل الإجمال.
وجوابه : قد ظهر ممّا تقدّم.
[١] قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١٣٨.
[٢] حقّ العبارة أن تكون هكذا : « الذي هو الحقيقة » ، لأنّ مفاد « لا » لنفي الجنس حقيقة هو نفي الذات لا الذات نفسه.
[٣] تقدّم في ص ٨٢٩.