أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٨٦ - ف ٤٢ ـ في تعدّد المستثنى منه أو الاستثناء خاصّة
|
|
ومثلها الأفعال الناقصة ، فإنّها موضوعة باعتبار نوع من النسبة لكلّ واحد من خصوصيّاتها. وأمّا التامّة ، فلها جهتان : وضعها من إحداهما عامّ ، ومن الاخرى خاصّ ، فالعامّ بالقياس إلى ما اعتبر فيها من النسب الجزئيّة ؛ فإنّها في حكم المعاني الحرفيّة ، فكما أنّ لفظة « من » موضوعة باعتبار المعنى العامّ ـ وهو مطلق الابتداء ـ لخصوص كلّ ابتداء ، كذلك لفظة « ضرب » موضوعة باعتبار المعنى العامّ ـ وهو نوع النسبة ، أي نسبة الحدث الذي دلّت [١] عليه إلى [٢] فاعل ـ لخصوصيّاتها. وأمّا الخاصّ ، فبالنسبة إلى الحدث [ وهو واضح ] [٣]. |
وبعد تمهيد هذه المقدّمة قال :
|
|
إنّ أدوات الاستثناء كلّها موضوعة بالوضع العامّ لخصوصيّات الإخراج. أمّا الحرف منها ، فظاهر. وأمّا الفعل فلأنّ الإخراج به إنّما هو باعتبار النسبة ، وقد ظهر أنّ الوضع بالإضافة إليها عامّ. وأمّا الاسم ، فلأنّه من قبيل المشتقّ [٤]. |
وقد علمت أنّ الوضع بالنسبة إليه عامّ ، ولا ريب أنّ كلاّ من العود إلى الجميع وإلى الأخيرة خاصّة إخراج خاصّ فأيّهما اريد من الاستثناء كان حقيقة فيه ، وليس ذلك من الاشتراك في شيء. وبيّنه بنحو ما ذكرناه في تحرير مذهبه.
ثمّ قال :
|
|
واتّضح منه بطلان القول بالاشتراك ؛ لأنّه لا تعدّد في وضع المفردات ، ولا دليل على كون الهيئة التركيبيّة موضوعة وضعا متعدّدا لكلّ من الأمرين [٥]. |
وأنت تعلم أنّ ما به مناط تحقّق مطلبه عموم الوضع ، ولا خلاف في ثبوته في أدوات
[١] أي لفظة « ضرب ».
[٢] متعلّق إلى نسبة الحدث.
[٣] أضفناه من المصدر.
[٤] معالم الدين : ١٢٣ ـ ١٢٤.
[٥] المصدر : ١٢٥.