أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٧٧ - ف ٤٠ ـ في أنّ الاستثناء من الإثبات نفي
ويجوز توسّط المستثنى بين المستثنى منه والمحكوم به ، وما في معناه ، نحو : « جاء إلاّ زيدا القوم » و: « القوم إلاّ زيدا جاءوا » [١] و: « في البلد إلاّ زيدا أصدقاؤك » و: « ضربت إلاّ زيدا أعداءك ».
وقيل : إن وقع التوسّط بحيث تقدّم المستثنى على المستثنى منه والعامل ، فلا يجوز مطلقا [٢].
وقيل : يجوز إن كان العامل متصرّفا ، نحو : « القوم إلاّ زيدا جاءوا » ، وإن كان غير متصرّف [٣] لم يجز ، نحو : « القوم إلاّ عمرا في الدار » [٤].
وكيفيّة التفريع أنّه لو قال : « له عليّ إلاّ عشرة دراهم مائة درهم » صحّ الاستثناء ولزمه تسعون. وقس عليه أمثاله من الفروع.
فصل [٤٠]
الاستثناء من الإثبات نفي وفاقا ، وبالعكس على الحقّ المشهور [٥] ، خلافا للحنفيّة ؛ حيث قالوا : المستثنى مسكوت عن إثباته و [٦] نفيه [٧].
[١] يجوز فيه وفيما يأتي الفعل واسم الفاعل ، أي جاءوا وجاءون. وفي « ب » : « جاء ».
[٢] راجع : التمهيد : ٣٩١ ، وتمهيد القواعد : ١٩٦ ، القاعدة ٦٦. ومعنى الإطلاق أي سواء كان العامل متصرّفا أم لا.
ومثاله : « إلاّ زيدا القوم جاءون » أو « إلاّ زيدا جاء القوم ».
واعلم أنّ هذا ينافي مفهوم التوسّط والإجماع المذكور آنفا. وفي « ب » : « تقدّم المستثنى منه على المستثنى والعامل » وهو الصحيح. وفي تمهيد القواعد : « نعم إذا تقدّم على المستثنى منه وعلى العامل ففيه مذاهب ».
ويرد عليه أيضا ما أوردناه على نسخة « أ » من عدم تحقّق مفهوم التوسّط ، فإنّ قوله : « نعم ... » استثناء عن صورة التوسّط.
وبعبارة اخرى ، لا يمكن الجمع بين توسّط المستثنى بين المستثنى منه والمحكوم به ، وبين تقدّمه عليه وعلى العامل.
[٣] وجه عدم التصرّف أنّ المقدّر في المثال من أفعال العموم وهي ليست متصرّفة ، كأفعال الخصوص مثل : ضرب وجاء. والمقدّر مثل : كانوا في الدار ـ أو ـ ليسوا فيها.
[٤] لاحظ التمهيد : ٣٩١ ، وتمهيد القواعد : ١٩٦ ، القاعدة ٦٦.
[٥] راجع : نهاية السؤل ٢ : ٤٢١ ، وتمهيد القواعد : ١٩٨ ، القاعدة ٦٩.
[٦] في « ب » : « أو ».
[٧] حكاه عنهم الفخر الرازي في المحصول ٣ : ٣٩ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٣٣٠ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ١٩٨ ، القاعدة ٦٩.