أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٠٠ - ف ١ ـ في معرفة طرق استنباط الأحكام
وقيل : « هو صرف العالم بالمدارك وأحكامها نظره في ترجيح الأحكام الشرعيّة الفرعيّة » [١].
والمراد من « المدارك » ظاهر ، ومن « أحكامها » أحوال التعادل والترجيح ، ويدخل في عموم الأحكام القطعيّات النظريّة ولا يدخل فيه الضروريّة ؛ لعدم صرف نظر فيها فتخرج به. ويخرج بـ « الفرعيّة » الشرعيّة الأصليّة.
وقيل : « ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الأصل ، فعلا أو قوّة قريبة » [٢] ، وهو لا ينتقض طردا باستحصال القطعيّات البديهيّة ؛ إذ لا يصدق [٣] عليه الاستنباط عرفا. ولو سلّم فليس استنباطا من الأصل.
وهذا التعريف أصحّ التعريفات وإن سلم سابقه وما في معناه عن النقوض الظاهرة ؛ لأنّ حقيقة الاجتهاد وذاته صفة ثابتة لنفس المجتهد ، ودرك الأحكام وتحصيلها باستفراغ الوسع اجتهاد فعلي يترتّب عليها ، لازم لها ، وهي مبدؤه ومصدره.
فتعريفه بـ « الملكة » تعريف لماهيّة الاجتهاد وذاته ، وتعريفه بغيرها تعريف لما هو لازم لها ومتفرّع عليها ، أعني الاجتهاد الفعلي. والأوّل أولى.
فصل [١]
اعلم أنّ ما وصل إلينا من أدلّة الأحكام من صاحب الشرع منحصر ببعض الآيات وطرف من الأخبار ، وكثير من الأحكام المحتاج إليها [٤] غير مستنبطة منهما ، ويمكن استنباطها من إجماع منقول ، أو استنباطي ، أو بالردّ إلى قواعد عقليّة من استصحاب ، أو أصل براءة ، أو تلازم ، أو بعض أقسام القياس وإن أمكن أن يقال بأدنى عناية : إنّ استنباطها منها يرجع حقيقة إلى الاستنباط من الأخبار.
[١] قاله الفاضل التوني في الوافية : ٢٤٣.
[٢] قاله البهائي في زبدة الاصول : ١٥٩.
[٣] في « ب » : « لا يقصد ».
[٤] أي المبتلى بها.