أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٩٧٠ - ف ٨ ـ في بيان وظيفة الفاقد لأخذ الأحكام بالاجتهاد أو بالتقليد
الثاني : أن يعرفها بالسماع من العوامّ ، أو تقليد الآباء ـ سواء كان معتقدا بصحّة الأخذ كذلك ، أو لا ـ ولم تكن مطابقة للواقع وموافقة [١] لأمر الشرع. ولا ريب في بطلانها وكونه معاقبا ، ووجهه ظاهر.
الثالث : أن يعرفها بتقليد أحد الأموات من المجتهدين ، أو بملاحظة كتب العلماء من غير تقليد لواحد معيّن ، وعلم أو ظنّ بالاستدلال أو تقليد من كان معتقدا له من الفقهاء صحّة ذلك. والظاهر عدم كونه معاقبا ، وصحّة عباداته وإن لم تكن مطابقة للواقع ؛ لأنّه بعد بذل [٢] جهده اعتقد صحّة هذا الطريق ، فتكليفه غير ذلك تكليف بما فوق الطاقة.
الرابع : أن يعرفها بالنحو المذكور من غير علم أو ظنّ بصحّته ، بل إمّا مع اعتقاد فساده أو لا ، ولم تكن مطابقة للواقع.
ولا ريب في كونه معاقبا ، وبطلان عباداته ؛ لأنّه أوقع غير المأمور به على وجه غير مأمور به.
الخامس : أن يعرفها بالنحو المذكور من غير اعتقاد صحّته وكانت مطابقة للواقع.
السادس : أن يعرفها بالأخذ من العوامّ وتقليد الآباء والأسلاف وكانت مطابقة للواقع.
السابع : أن يحتاط فيها مع تمكّنه من أخذها من المجتهد الحيّ. وقد اختلف في صحّة عبادات هؤلاء الثلاثة وبطلانها ، وكونهم معاقبين ، أم لا [٣].
والحقّ أنّ عباداتهم صحيحة ، وليسوا بتاركين لها وإن عوقبوا بترك الواجب.
أمّا الثاني ، فلما ثبت من أنّ الناس مكلّفون بأخذ الأحكام ، وطريقه منحصر في الاجتهاد أو التقليد ، والفرض تمكّنهم من ذلك ، فتركه محرّم.
وقيل [٤] : الأصل عدم وجوب أخذها على هذا النحو ؛ لصعوبته ، سيّما بالنسبة إلى النساء والأطفال في أوائل البلوغ ؛ لأنّهم لا يعرفون المجتهد وعدالته وعدالة الوسائط ، بل لا يعرفون حقيقة العدالة ، وأخذهم عنهم فرع العلم بعدالتهم ، ومعرفة العدالة لا تحصل غالبا
[١] أي ولا موافقة.
[٢] في « ب » : « بذله ».
[٣] ذكره الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ١٨٢ و ١٨٣.
[٤] المصدر.