أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧١٩ - تذنيب في دلالة المفرد المعرّف إذا تقدّمت قرينة العهد
كلّ ماء بلغ كرّا بمجرّد ملاقاة النجاسة ؛ لقوله عليهالسلام : « إذا بلغ الماء كرّا لم ينجّسه شيء » [١] ، وطهوريّة كلّ ماء ؛ لقوله عليهالسلام : « خلق الله الماء طهورا » [٢].
تذنيب
ما ذكرناه ـ من أنّ المفرد المعرّف لا يدلّ إلاّ على الماهيّة من حيث هي لغة ، ويدلّ على العموم شرعا ـ إنّما إذا لم تتقدّم قرينة العهد ، ومع وجودها فإن كانت قرينة معيّنة له ، فيحمل عليه وفاقا كما تقدّم [٣]. وإن كانت قرينة مصحّحة له ـ أي احتمل معها إرادة الجنس أيضا ـ فإن كان أحد المحتملين ـ أي العهد والجنس ـ أرجح ، يجب حمله عليه ، وإن تساويا ، فالحقّ وجوب التوقّف ؛ لأنّ الحمل على أحدهما حينئذ يوجب الترجيح بلا مرجّح.
وقيل : يقدّم العهد ؛ لأصالة البراءة من الزائد [٤] ، ولأنّ تقدّم العهد قرينة مرشدة إليه.
وأنت خبير بأنّ الأصالة إنّما تفيد إذا دار اللفظ بين العهد والاستغراق لا بينه وبين الجنس ؛ لأنّ الجنس لا يلزم وجوده في ضمن جميع الأفراد ، بل يوجد في ضمن بعضها أيضا أيّ بعض كان ، وتقدّم العهد إذا كان قرينة مصحّحة لا معيّنة لا يرجّح إرادته ، مع كون اللفظ ظاهرا في الجنس ، وأصالة عدم التعيّن المعتبر [٥] في العهد.
وقد علم ممّا ذكر حقيقة الحال إذا دار بين الاستغراق والجنس ، أو بين أحدهما أو كليهما والعهد.
ثمّ جميع ما ذكر جار في الجمع المعرّف إذا دار بين العهد والاستغراق. هذا.
وقرينة العهد إمّا حاليّة أو مقاليّة ، ومن الثانية أن يذكر الاسم مرّتين معرّفا فيهما ، كقوله تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ) ثمّ ( إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً )[٦] ، أو منكّرا في الاولى ، معرّفا في
[١] الكافي ٣ : ٢ ، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء ، ح ١ و ٢ ، والفقيه ١ : ٩ ، ح ١٢ ، وتهذيب الأحكام ١ : ٣٩ ، ح ١٠٧ و ١٠٩ ، والاستبصار ١ : ٦ ، ح ١ و ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١ : ١٣٥ ، أبواب الماء المطلق ، الباب ١ ، ح ٩.
[٣] تقدّم في ص ٧١٦.
[٤] نسبه الزركشي إلى ابن مالك في البحر المحيط ٢ : ٢٥١.
[٥] صفة التعيّن.
[٦] الانشراح (٩٤) : ٥ ـ ٦.