أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧١٧ - ف ٥ ـ في الأدلّة الدالّة على أنّ للعموم صيغة تخصّه في إفادته للعموم
البعض الثاني بل الأوّل ، إلاّ أنّها تكون محتملة بالنسبة إلى أفراده.
ولو قيل : يتعيّن كون الحقيقة حينئذ من المعاني الحقيقيّة دون المجازيّة. وعدم القول بكونها حقيقة في غير الحقيقة مجازا فيها ، لتأتّى القول بإرادة الجنسيّة المطلقة حينئذ ، كما ذكرنا في الأوّل.
وعلى الثالث إن قامت قرينة على إرادة أحد المعاني المجازيّة ، فتستعمل فيه مجازا ، وإلاّ فيراد الحقيقي وتكون حقيقة فيه. وعلى القول المذكور ينحصر الحقيقي في الحقيقة دون غيرها.
والحقّ أنّ الحقيقة والطبيعة لا يمكن أن تكون من المعاني المجازيّة ؛ لأنّ وضع هذه « اللام » للجنسيّة ، وحينئذ إن لم تكن حقيقة في غيرها ، فلا خفاء في تعيّن إرادتها عند الإطلاق ، وكذا إن كانت حقيقة في غيرها أيضا من العهد أو الاستغراق ؛ لأصالة عدم الزائد.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه إذا قامت القرينة على أنّ اللام الداخلة على اسم الجنس للاستغراق ، فلا خلاف في إفادتها العموم ، وإن دلّت القرينة على أنّها للعهد الخارجي أو الذهني ، فلا خلاف في عدم إفادتها العموم ، وإن تعيّن كونها للطبيعة من حيث هي ـ إمّا لقيام قرينة على ذلك ، أو لوقوعها في مقام الإطلاق ؛ لأنّها عند الإطلاق ظاهرة في الحقيقة وحملها على غيرها يحتاج إلى دليل ، كما تقدّم [١] ـ فهي التي اختلف في أنّها تفيد العموم أم لا.
والحقّ ـ كما قدّمناه ـ أنّها لا تفيد العموم لغة وتفيده شرعا [٢].
لنا على الأوّل أنّ الطبيعة من حيث هي لا تنافي الوحدة والكثرة ، وتتحقّق في ضمن كلّ منهما ، والدالّ على العامّ لا يدلّ على الخاصّ.
ولنا أيضا أنّه [٣] لا يؤكّد ولا يوصف بما يؤكّد ويوصف به الجمع.
والإيراد عليه بأنّ ذلك لعدم التشاكل اللفظي ، مندفع بأنّ التأكيد والتوصيف [٤] يتبعان المعنى لا اللفظ.
[١] تقدّم في ص ٧١٦.
[٢] تقدّم في ص ٧١٦.
[٣] أي اسم الجنس المعرّف.
[٤] استعمال لا توافقه اللغة.