أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٣١ - ف ١٣ ـ في المقتضي وتقديراته
فيجب أن يقدّر ما تدلّ لأجله على أقرب المجازات إلى الحقيقة ، وهو الصحّة ، فإنّ نفيها أقربها إلى نفي المسمّى بخلاف نفي الكمال ومثله.
وقد يكون أقرب المجازات لفظا عامّا فيجب تقديره ، ولا يلزمه عموم المقتضي ـ بالكسر ـ أي عموم التقدير وهو المبحث ، بل عموم المقتضى ـ بالفتح ـ أي عموم المقدّر ، مثاله : قوله صلىاللهعليهوآله : « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان » [١] ولا يستقيم بلا تقدير ، ويحتمل تقديرات متعدّدة : كالعقوبة والضمان والذمّ والملامة في الدنيا ، والحساب والعقاب والحسرة والندامة في العقبى ، ويمكن أن يقدّر ما يعمّها ، كالمؤاخذة والحكم ومثلهما ، كالأثر ، وهو أقربها إلى الحقيقة ، وهو نفي الخطأ والنسيان ، فتعيّن تقديره.
وإن لم [٢] يثبت دلالة أو أمارة على التعيين ، فالحقّ أنّه مجمل محتمل للكلّ [٣] ، وكلّ واحد وفاقا للأكثر.
وقيل : إنّه عامّ في جميع ما يصلح أن يقدّر فيه [٤].
لنا : أنّ الإضمار خلاف الأصل ، ومع الضرورة يجب أن يقدّر بقدرها وهي تندفع بالبعض دون الآخر.
وأيضا أنّه كما يحتمل إضمار الكلّ [٥] يحتمل إضمار البعض ، والمراد غير معلوم. والتعيين بالترجيح لو جاز يتوقّف على وجود مرجّح مقبول ، وهو مفقود.
احتجّ الخصم بأنّ أقرب مجاز إلى نفي الصلاة والنكاح ، وكذا إلى نفي الخطأ والنسيان نفي جميع أحكامها ؛ لأنّ نفي جميع الأحكام يجعلها كالعدم ، فكأنّ الذات قد ارتفعت ، بخلاف نفي البعض ، فيجب الحمل عليه ، وهو معنى إضمار الجميع [٦].
والجواب : أنّ إضمار الجميع وإن كان راجحا ممّا ذكرتم إلاّ أنّه مرجوح من حيث إنّ
[١] سنن ابن ماجة ١ : ٦٥٩ ، والتوحيد للصدوق : ٣٥٣ ، ح ٢٤ ، والخصال ٢ : ٤١٧ ، ح ٩ ، ووسائل الشيعة ١٥ : ٣٦٩ ، أبواب جهاد النفس ، الباب ٥٦ ، ح ١.
[٢] مرّ قسيمه في ص ٧٣٠ وهو : فإن ثبت دلالة.
[٣] والمراد به كما يأتي إضمار الجميع أي لفظ عامّ وشامل للكلّ.
[٤] راجع منتهى الوصول : ١١١.
[٥] مرّ المراد بإضمار الكلّ.
[٦] قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : ١١١.