أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٢٩ - ف ٦ ـ في أنّ الأمر المعلّق على شرط أو صفة هل يتكرّر بتكرّرهما أم لا؟
هذا. ولا يبعد أن يقال : إنّهما يفيدان العموم شرعا وإن قطع النظر عن إفادتهما للعلّيّة ، وإلاّ لزم الإبهام المنافي للحكمة.
احتجّ القائل بالتكرّر بلفظه بوجهين :
أحدهما : أنّه قد ثبت تكرّر الأوامر الشرعيّة المعلّقة بتكرّر ما علّقت عليه ، كقوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا )[١] ، و ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا )[٢] ، وكالآيتين المتقدّمتين [٣] ، والاستقراء يدلّ على أنّه فهم التكرار من نفس التعليق دون العلّيّة [٤].
والجواب : أنّه لو فهم من مجرّد التعليق ، لفهم من جميع التعليقات مع أنّه لا يفهم من أكثرها ، كما في الأمثلة المذكورة وآية الحجّ [٥]. والإيراد بأنّ عدم فهم التكرار فيها بالقرينة مشترك ، فما فهم فيه التكرار إنّما فهم من العلّيّة لا من التعليق ، وما لم يفهم فيه التكرار فلقيام القرينة على عدم اعتبار التعليل ، والاستقراء يدلّ عليه.
نعم ، يمكن ادّعاء فهم التكرار في التعاليق الشرعيّة في غير العلّة ؛ لما ذكرناه [٦].
وثانيهما : أنّ الحكم لو تكرّر بتكرّر العلّة ، فيتكرّر بتكرّر الشرط بالطريق الأولى ؛ إذ الشرط أقوى من العلّة ، لانتفاء الحكم بانتفائه ، بخلاف العلّة ؛ لجواز أن يخلفها علّة اخرى [٧].
والجواب : أنّ تكرّر شيء بتكرّر آخر لا يترتّب على اقتضاء عدمه لعدمه ، كما في الشرط ، بل على اقتضاء وجوده لوجوده ، كما في العلّة.
واحتجّ القائل بعدم التكرّر مطلقا بما لا يفهم منه التكرار من الأمثلة المحقّقة في العرفيّات [٨].
[١] النور (٢٤) : ٢.
[٢] المائدة (٥) : ٦.
[٣] تقدّمنا في ص ٦٢٦.
[٤] حكاه المطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤل ٢ : ٢٨٥.
[٥] آل عمران (٣) : ٩٧.
[٦] تقدّم في ص ٦٢٧.
[٧] حكاه الغزالي في المستصفى : ٢١٤ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٨٢ ، والأسنوي في نهاية السؤال ٢ : ٢٨٣ و ٢٨٤.
[٨] حكاه الشيخ في العدّة في أصول الفقه ١ : ٢٠٦ ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٨١ ، والمؤلّف رحمهالله أخذ بمفاهيم الأدلّة.