أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٢٨ - ف ١٢ ـ المأمور به إذا كان اسم جنس مجرورا بـ « من » فمقتضاه الإيجاب
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ عطف الخاصّ على العامّ لا يقتضي تخصيص العامّ أيضا ، وبالعكس لا يقتضي تخصّص العامّ ولا تعميم الخاصّ. وأمثلة الكلّ مع كيفيّة التفريع ظاهرة.
فصل [١١]
الحكم على المعطوف [١] بحكم حكم به على المعطوف عليه العامّ لا يقتضي عدم دخول الأوّل في الثاني وخروجه عن عمومه بالنسبة إليه إذا كان فردا. وهذا مع ظهوره صرّح به أكثر الادباء [٢]. مثاله : قوله تعالى : ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى )[٣]. وهكذا الحال إذا كان المعطوف عليه فردا والمعطوف عامّا ، كأن يوصي لزيد وللفقراء بثلث ماله.
ومنه يظهر كيفيّة التفريع. وفي مقدار استحقاق زيد أقوال [٤] منضبطة في مصنّفات الفقه ، بعضها مبنيّ على القاعدة.
فصل [١٢]
المأمور به [٥] إذا كان اسم جنس مجموعا مجرورا بـ : « من » فإن كان ممّا يفيد العموم بصيغته ، كالمعرّف باللام أو الإضافة ، كقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً )[٦] فمقتضاه الإيجاب من كلّ فرد إلاّ أن يثبت دلالته على أنّ الأفراد ليست مرادة ، وحينئذ فمقتضاه الإيجاب من كلّ نوع ، وهكذا.
وتنقيح ذلك أنّ الجمع لتضعيف المفرد ، والمفرد قد يراد به الفرد فيراد بالجمع حينئذ جميع الأفراد. وقد يراد به الجنس فيراد بالجمع حينئذ جميع الأنواع ، والتعويل في استنباط المراد على القرائن والأمارات.
[١] أي المعطوف الخاصّ.
[٢] لاحظ العدّة في أصول الفقه ١ : ٢١٧ ، والإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٢٧٧.
[٣] البقرة (٢) : ٢٣٨.
[٤] راجع تمهيد القواعد : ٢١٠ ، القاعدة ٧٥.
[٥] والمراد به هو الموضوع ومتعلّق المأمور به لا نفس المأمور به.
[٦] التوبة (٩) : ١٠٣.