أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٨١ - ف ٥ ـ النسخ إمّا للحكم دون التلاوة أو بالعكس أو لهما
ولا يتصوّر كون العدم أو الأثقل خيرا أو مثلا [١].
وجوابه : أنّه يجوز أن يكون كلّ منهما [٢] خيرا أو مثلا لمصلحة علمت ؛ إذ المراد الخيريّة والمثليّة في صلاح حال المكلّف.
فصل [٥]
النسخ إمّا للحكم دون التلاوة ، كنسخ الاعتداد بالحول في الوفاة [٣] ، أو بالعكس ، كما روي أنّه كان فيما نزل : « الشيخ والشيخة إذا زنتا [٤] فارجموهما نكالا من الله » [٥] فنسخ تلاوته ، وحكمه ثابت. أو لهما ، كما روى العامّة أنّه كان فيما انزل : « عشر رضعات محرّمات » [٦] فنسخ تلاوته وحكمه.
والحقّ أنّ الثلاثة جائزة. وخالف بعض المعتزلة [٧] في الأوّلين.
ويدلّ على جوازهما ـ مضافا إلى الوقوع ـ أنّ الحكم والتلاوة عبادتان لا تلازم بينهما ، ويمكن أن يختلف المصلحة باختلاف الأوقات بالنسبة إلى عبادة معيّنة ، فيكون مصلحة في وقت ، مفسدة في آخر ، فجاز أن يكون هاتان العبادتان مصلحتين في وقت ، مفسدتين في آخر ، أو يكون إحداهما مصلحة في كلّ وقت ، والاخرى في بعض الأوقات ، أو يكون إحداهما مصلحة في وقت ، والاخرى في آخر ، فيتأتّى نسخهما معا ، أو نسخ إحداهما.
احتجّ المخالف : بأنّ التلاوة وحكمها مثل العلم والعالميّة ، والمنطوق والمفهوم ، فلا ينفكّان ؛ ولأنّ بقاء التلاوة دون الحكم يوجب خلوّ القرآن عن الفائدة ، وتوهّم بقاء الحكم وأنّه إيقاع في الجهل وهو قبيح من الحكيم. وبقاء [٨] الحكم دون التلاوة
[١] حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٤٩ و ١٥٠.
[٢] أي العدم أو الأثقل.
[٣] البقرة (٢) : ٢٣٤ و ٢٤٠ : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً ... ).
[٤] هذا من تغليب المؤنّث على المذكّر وهو غير معتاد.
[٥] دعائم الإسلام ٢ : ٤٤٩ ، ح ١٥٧٢.
[٦] صحيح مسلم ٢ : ١٠٧٥ ، باب التحريم بخمس رضعات ، ح ٢٤.
[٧] حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام ٣ : ١٥٤.
[٨] عطف على اسم أنّ.