أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٩١ - ف ٢٠ ـ في أنّ النهي عن الشيء إمّا أن يكون لعينه أو جزئه أو وصفه
قلت ـ مضافا إلى ما عرفت من عدم جواز اجتماعهما بوجه ـ : إنّ ما يجري فيه حديث الجهتين إن كان منهيّا عنه لوصفه اللازم ، فلا يمكن تعلّق النهي فيه بمجرّد مثل هذا الوصف لو كان الموصوف عبادة ؛ لأنّه لا يمكن الامتثال فيه ، فيلزم التكليف بالمحال.
وإن كان منهيّا عنه بوصفه المفارق وإن احتمل أن يرجع النهي إلى الوصف إلاّ أنّه يحتمل أن يرجع حقيقة إلى الذات أيضا ، ويكون رجوعه ظاهرا إلى الوصف لنصب القرينة على إرادة باقي الأفراد ـ غير الموصوفة بالوصف المذكور ـ من الكلّي ، وعدم إرادة الكلّي من حيث هو.
فعلى الثاني يرجع النهي إلى عين الكلّي في هذا الفرد ، فلا يكون عبادة صحيحة.
وعلى الأوّل وإن كان المطلوب هو الكلّيّ من حيث هو ولا يلزم فساد هذا الكلّي الذي هو نفس العبادة ، إلاّ أنّه يلزم عدم صلاحية الفرد المخصوص من حيث الخصوص للعبادة ؛ لأنّه من حيث الخصوص منهيّ عنه لعينه ، فيلزم فساده ويثبت منه المطلوب.
[ الوجه ] الثاني [١] : أنّها لو لم تفسد ، لزم من نفيها [٢] حكمة يدلّ عليها النهي ، ومن ثبوتها [٣] حكمة تدلّ [٤] عليها الصحّة ، ويمتنع النهي مع تساوي الحكمتين ؛ لخلوّه عن الحكمة حينئذ ، أو مرجوحيّة حكمته ؛ لتفويته الزائد من مصلحة الصحّة ، ويمتنع الصحّة مع رجحان حكمة النهي ؛ لخلوّها عن المصلحة ، بل لفوات الزائد من مصلحة [٥] النهي.
[ الوجه ] الثالث : أنّ السلف لم يزالوا يستدلّون على الفساد بالنهي في أبوابه [٦] ، وبانضمام أصالة عدم النقل يثبت الدلالة اللغويّة.
وربما اورد عليه بأنّه لا حجّيّة في قول السلف ما لم يبلغ حدّ الإجماع ، وثبوته في محلّ طال فيه النزاع والتشاجر ممنوع.
والحقّ ، أنّ هذا الإيراد ساقط في النهي عن العبادات ؛ لثبوت الاحتجاج به على فسادها
[١] مرّ الوجه الأوّل في ص ٦٨٦.
[٢]و ٣) في « ب » : « نفيهما ».
[٢]و ٣) في « ب » : « نفيهما ».
[٤] في « أ » : « يدلّ ».
[٥] المراد بها هو الحكمة ، أي المفسدة.
[٦] راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : ١٠٠.