أنيس المجتهدين - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٨٣ - ف ٢٠ ـ في أنّ النهي عن الشيء إمّا أن يكون لعينه أو جزئه أو وصفه
فصل [١٩]
من قال إنّ الأمر بعد الحظر للوجوب قال : النهي بعد الوجوب للحظر ؛ طردا لبابي الأمر والنهي. ومن قال بأنّه بعد الحظر للجواز ، اختلفوا في أنّ النهي بعد الوجوب للجواز أو الحظر ، فقال بعضهم بالأوّل [١] ؛ طردا لبابيهما. وقال بعضهم بالثاني [٢] ؛ لأنّ النهي لدفع المفسدة والأمر لجلب المنفعة ، واعتناء الشارع بالأوّل أشدّ.
والحقّ أنّ اطّراد بابيهما لازم ؛ لعدم الفرق دلالة ، فعلى ما اخترناه هناك لا يخفى جليّة الحال هنا اختيارا ، وإيرادا ، وجوابا ، وتفريعا.
تتمّة [٣] : قال بعضهم : الأمر بعد الاستئذان كالأمر بعد الحظر [٤]. وعلى هذا يكون النهي ـ أيضا ـ بعد الاستئذان كالنهي بعد الوجوب.
ويظهر الفائدة فيما لو أوصى في مرض الموت بأكثر من الثلث ؛ فإنّه قد نهى النبيّ صلىاللهعليهوآله عنه في قضيّة سعد بن أبي وقّاص [٥] ، مع أنّ التصرّف فيه قبل مرض الموت كان مأذونا فيه.
فصل [٢٠]
النهي عن الشيء إمّا أن يكون لعينه ، أو جزئه ، أو وصفه اللازم ، أو المفارق. وعلى التقادير إمّا أن يكون في العبادات ، أو المعاملات. والدلالة على الفساد إمّا تكون بحسب الشرع ، أو اللغة ، أو كليهما. فمن ملاحظة هذه الاحتمالات بعضها مع بعض يتصوّر أقسام كثيرة ، إلاّ أنّ كلّ واحد منها لم يجعل مذهبا ، بل ما جعل منها مذهبا خمس [٦] :
[١] راجع : اصول السرخسي ١ : ٩٧ ، والإحكام في أصول الأحكام ٢ : ١٩٨.
[٢] انظر منتهى الوصول لابن الحاجب : ٩٨ ، والتمهيد : ٢٧١.
[٣] في « ب » : « فصل ».
[٤] قاله الفخر الرازي في المحصول ٢ : ٩٦. وراجع نهاية الوصول إلى علم الأصول ١ : ٤٣٢.
[٥] سنن ابن ماجة ٢ : ٩٠٣ ، ح ٢٧٠٨ ، وسنن النسائي ٦ : ٢٤٣ ، ح ٣٦٢٥ ، وصحيح مسلم ٣ : ١٢٥٠ ، ح ٥ / ١٦٢٨.
[٦] كذا في النسختين. والصحيح : خمسة أي خمسة أقسام.